للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحديث أن رسول الله قال لرجل معه صغيرٌ: "ابنكَ هذا؟ " قال: نعم يا رسول الله، أشهد به. قال: "أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" (٨٨٩).

[قال القرطبي: ويروى عن عمر، أنَّه قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدًا كما تعرف ولدك؟ قال: نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته فعرفته، وإني لا أدري ما كان من أُمِّه.

قلت: وقد يكون المراد ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ من بين أبناء الناس كلهم، لا يشك أحد ولا يمترى في معرفة ابنه إذا رآه من أبناء الناس كلهم] [١].

ثم أخبر تعالى أنهم مع هذا التحقق والإيقان [٢] العلمي ﴿لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ أي: ليكتمون الناس ما في كتبهم من صفة النبي ، ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. ثم ثَبَّت تعالى نبيه ، والمؤمنين وأخبرهم بأن ما جاء به الرسول هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك، فقال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾.

﴿وَلِكُلٍّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيرَاتِ أَينَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)

قال العوفي، عن ابن عبَّاس: ﴿وَلِكُلٍّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ يعني بذلك أهل الأديان، يقول: لكل [] [٣] قبلة - رضونها، ووجهة الله حيث توجه المؤمنون.

وقال أَبو العالية: لليهودي وجهة هو موليها، وللنصراني وجهة هو موليها، وهداكم أنتم أيتها [٤] الأمة إلى [٥] القبلة التي هي القبلة. وروي عن مجاهد وعطاء، والضحاك، والربيع بن أنس، والسدي نحو هذا.


(٨٨٩) - رواه أحمد في المسند ١٧٥٣٨، ١٧٥٣٩ - (٤/ ١٦٣)، وأَبو داود في السنن، كتاب الديات، باب: لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه، برقم (٤٤٩٥)، والنَّسائي في القسامة، باب: هل يؤخذ أحد بجريرة أحد، برقم (٤٨٣٢). والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الجنايات، باب: إيجاب القصاص على القاتل دون غيره (٨/ ٨٧). والدارمي في الديات، باب: لا يؤاخذ أحد بجناية غيره (٢/ ١٩٨ - ١٩٩). والحميدي في مسنده بنحوه حديث ٨٦٦. وابن الجارود في المنتقى (٧٧٠). وابن حبان كما في الموارد (٥٢٢) كتاب الديات، باب: لا يجني أحد على أحد. وعبد الله بن أحمد في زوائده =