وقوله: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾: وعدٌ منه تعالى، ووعده حق، وهو لا يخلفه، وهذه كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)[١]﴾.
وقد روي الإمام أحمد (٣٥) حديثًا يحسن أن نذكره هاهنا، فقال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب؛ قال: قال أبو هريرة: بنا رجل وامرأة له في السلف الخالي لا يقدران على شيء، فجاء الرجل من سفره، فدخل على امرأته جائعًا قد أصاب مَشغَبةٌ [٢] شديدة فقال لامرأته: عندك شيء؟ قالت: نعم، أبشر أتاك [٣] رزق الله. فاستحثها، فقال: ويحك، ابتغي إن كان عندك شيء. قالت: نعم، هُنَيهة [٤]- ترجو رحمة الله - حتى إذا طال عليه الطوى [٥] قال: ويحك؟ قومي فابتغي إن كان عندك شيء فأتيني به، فإني قد بلغت وجَهِدتُ. فقالت: نعم، الآن يُنضج التنور فلا تعجل. فلما أن سكت عنها ساعة وتحيّنت أن يقول لها، قالت من عند نفسها: لو قمتُ فنظرت إلى تَنوري؟ فقامَتْ فنظرت إلى تَنورها ملآن جُنوبَ الغنم، [ورَحييها تطحَنان][٦]. فقامت إلى الرحي فنفَضتها، واستخرجت ما في تنورها من جنوب الغنم.
قال أبو هريرة: فوالذي نفس أبي القاسم بيده هو قول محمد ﷺ: "لو أخذت ما في رَحْييها [٧] ولم تنفضها لطحنتها إلى يوم القيامة".
وقال في موضع آخر (٣٦): حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن [٨] محمد -هو ابن سيرين- عن أبي هريرة؛ قال: دخل رجل علي أهله، فلما رأي ما بهم من الحاجة خرج إلى البَرية، فلما رأت امرأته قامت إلي الرحي فرضعتها، وإلي التنور فسَجَرته، ثم قالت: اللهم ارزقنا. فنظرت، فإذا الجفنة قد امتلأت، قال [٩]: وذهبت إلي التنور فوجدته ممتلئًا، قال: فرجع الزوج، قال: أصبتم بعدي شيئًا؟ قالت امرأته: نعم، من ربنا. قام إلي الرحي، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ:"أما إنه لو لم ترفعها، لم تزل تدور إلي يوم القيامة".
(٣٥) المسند (٢/ ٤٢١). قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٦٠): رواه أحمد ورجاله وثقوا. (٣٦) المسند (٢/ ٥١٣). قال الهيثمي (١٠/ ٢٦٠): رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط بنحوه، ورجالهم رجال الصحيح غير شيخ البزار وشيخ الطبراني وهما ثقتان.