ينظر إليه، احتجب الله منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين".
وقوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، يعني: في ما أمرتهن به من معروف، ونهيتهن عنه من منكر.
قال البخاري (٦٠): حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي قال: سمعت الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قال: إنما هو شرط شَرَطه الله للنساء. وقال ميمون بن مهران: لم يجعل الله لنبيِّه طاعة إلا لمعروف. والمعروف طاعة. وقال ابن زيد: أمر الله بطاعة رسوله، وهو خيَرَة الله من خلقه في المعروف.
وقد [١] قال غيره عن ابن عباس وأتس بن مالك وسالم بن أبي [الجعد وأبي][٢] صالح وغير واحد: نهاهن يومئذٍ عن النوح، وقد تقدم حديث أم عطية في ذلك أيضًا.
وقال ابن جرير (٦١): حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة في [][٣] هذه الآية: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ أخذ عليهن النياحة، ولا تحدثن [٤] الرجال إلا رجلًا منكن محرمًا. فقال عبد الرحمن بن عوف: يا نبي الله، إنَّ لنا أضيافًا، وإنا نغيب عن نسائنا. فقال رسول الله ﷺ: "ليس أولئك عَنَيتُ. ليس أولئك عَنَيتُ".
وقال ابن أبي حاتم (٦٢): حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء، أخبرنا ابن أبي زائدة، حدثني مبارك، عن الحسن قال: كان فيما أخذ النبي ﷺ: "ألا يحدثن الرجال إلا أن تكون ذات محرم، فإن الرجل لا يزال يحدث المرأة حتى يَمذي [٥] بين فخذيه".
وقال ابن جرير (٦٣): حدثنا ابن حميد، حدثنا هارون، عن عمرو، عن عاصم، عن
(٦٠) - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾، حديث (٤٨٩٣) (٨/ ٦٣٧). (٦١) - أخرجه الطبري (٢٨/ ٧٨ - ٧٩)، إسناده منقطع. (٦٢) - في إسناده انقطاع بين الحسن والنبي ﷺ. (٦٣) - أخرجه الطبري (٢٨/ ٧٩) وأصله في الصحيحين وقد تقدم قريبًا، وانظر التالي.