وقال الإِمام أحمد (٥٧): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت عتبة تبايع النبي ﷺ فأخذ عليها: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾. الآية. قال: فوضعت يدها على رأسها حياء، فأعجبه ما رأى منها، فقالت عائشة: أقرِّي أيتها المرأة، فوالله ما بايعنا إلا على هذا. قالت: فنعم إذًا. فبايعها [١] بالآية.
وقال ابن أبي حاتم (٥٨): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن فضيل، عن حصين، عن عامر -هو الشعبي- قال بايع رسول الله ﷺ النساء، وعلى يده ثوب قد وضعه على كفه، ثم قال: ﴿وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾. فقالت امرأة: تقتل آباءهم وتوصينا بأولادهم؟ قال: وكان بعد ذلك إذا جاءه النساء يبايعنه، جمعهن فعرض عليهن. فإذا أقررن رجعن.
وقوله: ﴿وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾: وهذا يشمل قتله بعد [٢] وجوده، كما كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الإِملاق، ويعم قتله وهو جنين، كما قد يفعله بعض الجهلة من النساء، تطرح نفسها لئلا تحبل إما لغرض فاسد أو ما أشبهه.
وقوله: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَينَ أَيدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ - قال ابن عباس: يعني لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم. وكذا قال مقاتل: ويؤيد هذا الحديث الذي رواه أبو داود (٥٩):
حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو -يعني ابن الحارث- عن ابن الهاد، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية الملاعنة: "أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جَنَّته، وأيما وجل جَحَدَ ولده وهو
= في باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، حديث (٧٠٤٧)، وفيه أن النبي ﷺ رأى مثل التنور وفيه لغط وأصوات. قال: "فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا". وكان هذا حال من زنا في الدنيا - نسأل الله العافية. (٥٧) - أخرجه أحمد (٦/ ١٥١) (٢٥٢٨٤) وإسناده صحيح. (٥٨) - في إسناده انقطاع ظاهر. (٥٩) - أخرجه أبو داود في كتاب: الطلاق، حديث (٢٢٦٣) (٢/ ٢٧٩). وفي إسناده عبد الله بن يونس: مجهول. وضعف الحديث الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود برقم (٤٩٧).