وقال العوفي، عن ابن عباس في قول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله. وقال مجاهد: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: فاسألوهن: ما جاء بهن؟ فإن كان جاء بهن غضبٌ على أزواجهن أو سَخطة أو غيره، ولم يؤمن فأرجعوهن إلى أزواجهن.
وقال عكرمة: قال لها: ما جاء بك إلا حب الله، ورسوله؟ وما جاء بك عشق رجل منا، ولا فرار من زوجك؟ فذلك قوله ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾.
وقال قتادة: كانت محنتهن أن يستحلفن بالله: ما أخرجكن النشوز؟ وما أخرجكن إلا حب الإِسلام وأهله وحِرص عليه؟ فإذا ألق ذلك قُبِل ذلك منهن.
وقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: فيه دلالة على أن الإِيمان يمكن الاطلاع عليه يقينًا.
وقوله: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: هذه الآية هي التي حَرَّمَت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في أعداء الإِسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة، ولهذا كان أبو [١] العاص بن الربيع زوج ابنة النبي - صلى الله، عليه وسلم - زينب ﵂ وقد كانت مسلمة وهو على دين، قومه، فلما رآها في الأسارى هم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقلادة لها كانت لأمها خديجة، فلما رآها رسول الله ﷺ رَقّ لها رقَّةً شديدة وقال للمسلمين:"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا" ففعلوا [٢] "، فأطلقه رسول الله ﷺ على أن يبعث ابنته إليه، فوفى له بذلك وصدقه فيما وعده، وبعثها إلى رسول الله ﷺ مع زيد بن حارثة ﵁ فأقامت بالمدينة من بعد وقعة بدر، وكانت سنة اثنتين [٣] إلى أن أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة ثمان [فردها عليها][٤] بالنكاح الأول، ولم يحدث لها صداقًا (٣٠).
= بهذا الإسناد، ولا روى عن أبي نصر إلا خليفة. قلت -أي ابن حجر-: أعله الشيخ بقيس، وقد ذكر البخاري أن أبا نصر لم يسمع من ابن عباس؛ فهي العلة. قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ١٢٦): رواه البزار وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة، والثورى وضعفه غيرهما وبقية رجاله ثقات. (٣٠) - أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٦) (٢٦٤٧٢)، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب: في فداء الأسير بالمال، حديث (٢٦٩٢) (٣/ ٦٢)، والحاكم (٣/ ٢٣). كلهم من طريق ابن إسحاق عن يحيى بن عباد عن =