للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن أبي حاتم (٥٦٠): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، أنبأنا [١] عامر قال: انطلق عمر بن الخطاب إلى اليهود فقال: أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجدون محمدًا في كتبكم؟ قالوا: نعم. قال: فما يمنعكم أن تتبعوه؟ قالوا: إن الله لم يبعث رسولًا إلا جعل له من الملائكة كفلًا، وإن جبريل كفل محمدًا، وهو الذي يأتيه، وهو عدّونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا، لو كان ميكائيل هو الذي يأتيه أسلمنا، قال: فإني أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما منزلتهما من رب العالمين؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن شماله.

قال عمر: وإني أشهد ما ينزلان إلا بإذن الله، وما كان ميكائيل ليسالم عدوّ جبريل، وما كان جبرائيل ليسالم عدوّ ميكائيل، فبينما [٢] هو عندهم إذ مرّ النبي فقالوا: هذا صاحبك يا بن الخطاب؛ فقام إليه عمر، فأتاه، وقد أنزل الله ﷿ عليه: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾.

وهذان الإسنادان يدلان على أن الشعبي حدّث به عن عمر، ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر، فإنه لم يدرك وفاته، والله أعلم.

وقال ابن جرير (٥٦١): حدثنا بشر، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن [٣] قتادة قال: ذُكر لنا أن عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما أبصروه [٤] رحبوا به؛ فقال لهم عمر: أما والله ما جئتكم لحبكم، ولا لرغبة [٥] فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم، فسألهم وسألوه، فقالوا، مَنْ صاحبُ صاحبِك؟ فقال لهم: جبريل، فقالوا: ذاك عدوّنا من أهل السماء، يُطِلعُ محمدًا على سرنا، وإذا جاء جاء بالحرب [٦] والسَّنَة [٧]، ولكن صاحب صاحبنا ميكائيل، وكان إذا جاء جاء الخصب والسلم، فقال لهم عمر: هل [٨] تعرفون جبريل، وتنكرون محمدًا ؟ ففارقهم عمر عند ذلك، وتوجه نحو النبي ليحدّثه حديثهم فوجده قد أنزلت عليه هذه الآية: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الآيات.


(٥٦٠) - الحديث في تفسير ابن أبي حاتم (١/ ٢٩٠). وفي إسناده ضعف، وانقطاع.
(٥٦١) - رواه ابن جرير ١٦١٠ - (٢/ ٣٨٣)، وإسناده منقطع بين قتادة، وعمر.