فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

معمر عن همّام [١]، عن أبي هريرة؛ قال: قال النبي ﷺ: "تحاجّت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرْتُ بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: ما لي [٢] لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقَطُهم. قال الله ﷿ للجنة: أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قَطْ قَطْ قَطْ [٣]، فهنالك تمتلئ [ويُزوَى بعضها إلي بعض] [٤]، ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا [٥] (٢٩).

(حديث آخر) قال مسلم في صحيحه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي [٦] سعيد؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "احتجت الجنة والنار، فقالت النار: في الجبارون والمتكبرون. وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم. فقضى بينهما، فقال للجنة: إنما [٧] أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها" (٣٠).

انفرد به مسلم دون البخاري، من هذا الوجه، والله ﷾ أعلم. وقد رواه الإمام أحمد من طريق أخرى، عن أبي سعيد بأبسط من هذا السياق؛ فقال:

حدثنا حسن وروح؛ قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة [٨]، عن أبي سعيد الخُدري؛ أن رسول الله ﷺ؛ قال: "افتخرت الجنة والنار، فقالت النار: يا رب؛ يدخلني الجبابرة والمتكبرون والملوك والأشراف. وقالت الجنة: أي رب؛ يدخلني الضعفاء والفقراء والمساكين. فيقول الله ﷿ للنار: أنت عذابي، أصيب بك من أشاء. وقال للجنة: أنت رحمتي، وسعت كل شيء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فيلقي في النار أهلها فتقول: هل من


(٢٩) - أخرجه البخاري (٤٨٥٠).
(٣٠) - أخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، حديث (٢٨٤٧) (١٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨).
_________
[١]- في ز: تمام.
[٢]- سقط من ز.
[٣]- سقط من ت.
[٤]- سقط من ز.
[٥]- بعده في ت: آخر.
[٦]- سقط من خ.
[٧]- سقط من ز، خ.
[٨]- في ز، خ: عقبة.