وقوله: ﴿قَال لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾، يقول الرب ﷿ للإِنسي وقرينه من الجن، وذلك أنهما يختصمان بين يدي الحق، فيقول الإنسي: يارب، هذا أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني. ويقول الشيطان: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾، أي [١]: عن منهج الحق. فيقول الرب ﷿ لهما: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ أي: عندي ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ أي: قد أعذرت إليكم على ألسنة الرسل، وأنزلت الكتب، وقامت عليكم الحُجج والبينات والبراهين.
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾. قال مجاهد: يعني قد قضيتُ ما أنا قاض، ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أي [٢]: لست أعذب أحدًا بذنب أحد، ولكن لا أعذب أحدًا إلا بذنبه، بعد قيام الحجة عليه.
يخبر تعالى أنه يقول لجهنم يوم القيامة: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾؟ وذلك أنه وعدها أن سيملؤها من الجنّة والناس أجمعين، فهو سبحانه يأمر بمن يأمر به إليها، ويلقي وهي تقول: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ أي: هل بقي شيء تزيدوني؟ هذا هو الظاهر من سياق الآية، وعليه تدل الأحاديث:
قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا [حَرَمي بن
= وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٢٩٨) … ورواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح، وقد روي عن أبي سعيد من قوله موقوفًا. وزاد نسبته السيوطي في الدر المنثور (٤/ ١٣٨) إلى ابن مردويه.