قال الإِمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي؛ قال [١]: حدثني أبو جَبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت في بني سَلمة: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾، قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دُعِيَ أحدٌ منهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله، إنه يغضب من هذا. فنزلت: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (٤٧).
ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن داود، به (٤٨).
وقوله: ﴿بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ أي: بئس الصفةُ والاسم الفسوقُ وهو: التنابز بالألقاب، كما كان أهل الجاهلية يتناعتون [٢] بعد ما دخلتم في الإِسلام وعَقَلتموه.
﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ أي: من هذا ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.
قوله تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو النهمة والتخون [٣] للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثمًا محضًا، فليجتنب كثير منه احتياطًا، وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك [٤] المسلم إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا.
وقال أبو عبد الله بن ماجه: حدثنا أبو القاسم بن أبي ضَمْرة نصر بن محمَّد بن سليمان الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي قيس النصري [٥]، حدثنا عبد الله بن عمر، قال: رأيت النبي ﷺ يطوف بالكَعبة ويقول: "ما أطيبك وأطيب
(٤٧) - إسناده صحيح، أخرجه أحمد (٤/ ٦٩) برقم (١٦٦٩٧). (٤٨) - أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الألقاب، حديث (٤٩٦٢) (٤/ ٢٩٠ - ٢٩١). وانظر السابق.