شعيب، عن أبيه، عن جده قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي ذوي أرحام، أصل ويقطعون، وأعفو ويظلمون، وأحسن ويسيئون، أفأكافئهم [١]؟ قال:"لا، إذن تتركون [٢] جميعًا، ولكن جُد بالفضل وصلهم، فإنه لن -يزال معك ظهير من الله ﷿ ما كنت على ذلك". تفرد به من هذا الوجه، وله شاهد من وجه آخر.
وقال الإِمام أحمد (٣١): حدثنا يعلى، حدثنا فطْرٌ [٣]، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرحم معلقة بالعرش، وليس الواصل بالمكافئ [٤]،، ولكن الواصل الذي إذا قطعت -رحمه وصلها". رواه البخاري.
وقال أحمد (٣٢): حدثنا بهز، حدثنا حَمَّاد بن سلمة، أخبرنا قتادة، عن أبي ثُمَامَة الثقفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "تُوضَعُ الرّحِمُ يوم القيامة لها حُجْنَة [٥] كحُجنَة [٦] المغزل تكلم بلسانٍ طُلقٍ ذُلَقٍ، فتصل من وصلها وتقطع من قطعها".
وقال الإِمام أحمد (٣٣): حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن أبي قابوس، عن عبد الله بن عمرو- يبلغُ به النبي ﷺ قال:"الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء، والرحم شجنَة [٧](*) مِنَ الرحمن، من وصلها وصلته، ومن قطعها بنته [٨] ".
= ابن أرطاة وهو مدلس وبقية رجاله ثقات. (٣١) - المسند (٢/ ١٦٣)، وأخرجه أيضًا في (٢/ ١٩٠) من طريق الحسن بن عمرو عن مجاهد به. وأخرجه البخاري في الأدب، باب: ليس الواصل بالمكافئ، حديث (٥٩٩١) من طريق الحسن، وفطر عن مجاهد به. (٣٢) - المسند (٢/ ١٨٩) وفيه قال أحمد: حدثنا بهز، وعفان قال: حدثنا حماد. . فذكره، وأخرجه في (٢/ ٢٠٩) عن روح، عن حماد به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٥٣): رجاله رجال الصحيح غير أبي ثمامة الثقفي وثقه ابن حبان. (٣٣) - المسند - (٢/ ١٦٠) وأخرجه الحميدي (٥٩١، ٥٩٢)، وأبو داود في الأدب، باب في الرحمة، حديث (٤١)، والترمذي في البر والصلة، كتاب: ما جاء في رحمة المسلمين، حديث (١٩٢٤) من سفيان به.