الرابع: احتجاجهم بتقريرهم على ذلك قدرًا وقد جهلوا في هذا الاحتجاج جهلًا كبيرًا، [فإنه تعالى قد أنكر ذلك عليهم أشد الإنكار، فإنه منذ بعث الرسل][٢]، وأنزل الكتبَ يأمرُ بعبادته وحده لا شريك له، وينهى عن عبادة ما سواه، قال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيهِ الضَّلَالةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ وقال في هذه الآية بعد أن ذكر حجتهم هذه: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي: بصحة ما قالوه واحتجوا به، ﴿إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ﴾ أي: يكذبون ويتقولون.
وقال مجاهد في قوله: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ﴾ أي: ما يعلمون قدرة الله على ذلك.
يقول تعالى منكرًا على المشركين في عبادتهم غيرَ الله بلا بُرهان ولا دليل ولا حُجَّة: ﴿أَمْ آتَينَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ [﴾، أي: من قبل شركهم، ﴿][٣] فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ أي: فيما هم فيه. أي: ليس الأمر كذلك، كقوله: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أي: لم يكن ذلك.
ثم قال: ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ أي: ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد، بأنهم كانوا على أمة، والمراد بها
[١]- سقط من: ز، خ. [٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٣]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.