وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن عروبة الهروي، حدثنا غسان قاضي هراة، وقال أبو زرعة: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن مطر، عن الحسن، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: سهام المؤذنين عند الله يوم القيامة كسهام المجاهدين، وهو بين الأذان والإِقامة كالمتشحّط في سبيل الله في دمه.
قال: وقال ابن مسعود: لو كنت مؤذنًا ما باليت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجاهد.
قال: وقال عمر بن الخطاب: لو كنت مؤذنًا لكَمُلَ أمري، وما باليت أن لا أنتصب لقيام الليل ولا لصيام النهار [١]، سمعت رسول الله ﷺ يقول:"اللهم اغفر للمؤذنين". ثلاثًا، قال: فقلت: يا رسول الله، تركتنا ونحن نَجْتلدُ [٢] على الأذان بالسيوف. قال:"كلا يا عمر، إنه يأتي على الناس زمان يتركون الأذان [٣] على ضُعَفائهم، وتلك لحوم حرمها الله على النار، لحوم المؤذنين"(٣٧).
قال: وقالت عائشة: ولهم هذه الآية: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، قالت [٤]: فهو المؤذن إذا قال: "حي على الصلاة". فقد دعا إلى الله.
وهكذا قال ابن عمر وعكرمة: إنها نزلت في المؤذنين.
وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي ﵁ أنه قال في قوله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، قال: يعني صلاة ركعتين بين الأذان والإِقامة.
ثم أورد البغوي حديثَ عبد الله بن المُغفَّل قال: قال رسول الله ﷺ: "بين كل أذانين صلاة". ثم قال في الثالثة:"لمن شاء".
وقد أخرجه الجماعة في كتبهم، من حديث عبد الله بن بُرَيدة، عنه (٣٨).
وَحَديث الثوري، عن زَيد [٥] العَمّي، عن [أبي إياس][٦] معاوية بن قرة، عن أنس بن
(٣٧) - أورده المصنف في مسند الفاروق عن أبي بكر الإسماعيلي بسنده إلى الحسن البصري عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ. وهذا إسنادٌ منقطع بين الحسن وعمر بن الخطاب. انظر مسند الفاروق ١/ ١٤٤. (٣٨) - أخرجه أحمد (٤/ ٨٦)، (٥/ ٥٤)، (٥/ ٥٥)، والبخاري في كتاب الأذان باب كم بين =