يقول تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾، أي: دعا عبادَ الله إليه، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: وهو في نفسه مهتد بما يقوله، [فنفعُه لنفسه][١] ولغيره لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق ﵎. وهذه عامة في كل من دعا إلى خير، وهو في نفسه مهتد، ورسول الله ﷺ أولى الناس بذلك، كما قال محمد بن سيرين، والسدي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وقيل: المراد بها المؤذنون الصلحاء، كما ثبت في صحيح مسلم:"المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة"(٣٥).
وفي السنن مرفوعًا:"الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين"(٣٦).
(٣٥) - صحيح مسلم في كتاب الصلاة، باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، حديث رقم (٣٨٧). (٣٦) - حديث صحيح. أخرجه الشافعي في الأم ١/ ١٤١، والحميدي (٩٩٩)، والطيالسي (٢٤٠٤)، وأحمد (٢/ ٢٨٤، ٣٨٢، ٤٢٤، ٤٦١، ٤٧٢)، وأبو داود (٥١٨)، والترمذي (٢٠٧)، والطحاوي في المشكل ٣/ ٥٢، والطبراني في الصغير ص ٥٩، ١٢٣، ١٦٤، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١١٨، والخطيب في تاريخه (٣/ ٢٤٢)، (٤/ ٣٨٧)، (٩/ ٤١٢)، (١١/ ٣٠٦)، والبيهقي (١/ ٤٣٠) من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وأعل البيهقي هذا الحديث بالانقطاع بين الأعمش وأبي صالح. فقد أخرجه أحمد ٢/ ٢٣٢، وأبو داود (٥١٧)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٤٣٠ - من طريق الأعمش عن رجل عن أبي صالح به. وأجيب عن ذلك بأجوبة. انظرها في نيل الأوطار ١/ ٣٣٤، وفي الإرواء ١/ ٢٣٢، وفي الباب عن عائشة عند أحمد ٦/ ٦٥، والطحاوي ٣/ ٥٣، والبيهقي ١/ ٤٣١ وفي سنده ضعف. ولقوله ﷺ: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن" شواهد انظرها في الإرواء ١/ ٢٣١ (٢١٧).