وقال السدي: عن علي: فإبليس يدعو به كلّ صاحب شرك، وابن آدم يدعو به كل صاحب كبيرة، فإبليس - لعنه الله - هو الداعي إلى كل شر من شرك فما دونه، وابن آدم الأول. كما ثبت في الحديث:"ما قُتِلت نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفْل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل"(٢٦).
وقوله: ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا﴾ أي: أسفل منا في العذاب ليكونا أشد عذابًا منا، ولهذا قالوا: ﴿لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ أي: في الدرك الأسفل من النار، كما تقدم في "الأعراف" من سؤال الأتباع من الله أن يعذب قادتهم أضعافَ عذابهم، قال: ﴿لكل ضعف ولكن لا تعلمون﴾ أي: إنه تعالى قد أعطى كلًّا منهم ما يستحقه من العذاب والنكال، بحسب عمله وإفساده، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أي: أخلصوا العمل لله، وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع اللَّه لهم.
قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (٢٧): حدثنا الجراح، حدثنا سَلْم [٢] بن قتيبة أبو قتيبة الشَّعيري، حدثنا سُهَيل بن أبي حَزْم، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: قرأ علينا رسول الله ﷺ هذه الآية: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾، قد قالها ناس [٣] ثم كفر أكثرهم، فمن قالها حتى يموت فقد استقام عليها".
(٢٦) - تقدم تخريجه في سورة المائدة الآية رقم (٣٠). (٢٧) - إسناده ضعيف؛ في إسناده سهيل بن أبي حزم القطعي وهو ضعيف. وهو في مسند أبي يعلى (٦/ ٣٤٩٥) ومن طريقه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٨٨) وأخرجه الترمذي (٣٢٥٠) في كتاب التفسير =