وقال أبو أسامة وغيره (٦٠)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، قال: إذا قرأت: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾، فقل:"لا إله إلا الله" وقل على أثرها: "الحمد لله رب العالمين"، ثم قرأ هذه الآية: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ﴾.
يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إن الله ينهى أن يُعْبَد أحد سواه من الأصنام والأنداد والأوثان. وقد بين تعالى أنه لا يستحق العبادة أحد سواه، في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ أي: هو الذي يقلبكم في هذه الأطوار كلها، وحده لا شريك له، وعن أمره وتدبيره وتقديره يكون ذلك كله، ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ أي: من قبل أن يوجد ويخرج إلي هذا العالم، بل تُسقطُه أمّه سقْطا، ومنهم من يتوفى صغيرًا وشابًّا، وكهلًا قبل الشيخوخة، كقوله: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، وقال هاهنا، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، قال ابن جريج: تتذكرون البعث.
= في "الدر المنثور" (٥/ ٦٦٨) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات" ولم أجده في مظانه بعد البحث. والله أعلم. (٦٠) - رواه ابن جرير (٢٤/ ٨١) من طرق عن إسماعيل به، وإسناده صحيح، ولم يعزه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٦٦٨) لغير عبد بن حميد.