يقول تعالى: أو لم يَسِرْ هؤلاء المكذبون برسالتك يا محمد ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي [١]: من الأمم المكذبة بالأنبياء، ما حلّ بهم من العذاب والنكال، مع أنهم كانوا أشد من هؤلاء قوة، ﴿وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: أثروا في الأرض من البنايات [٢] والمعالم والديارات، ما لا يقدر عليه هؤلاء، كما قال: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ وقال: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ أي: ومع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد، أخذهم الله بذنوبهم، وهي كفرهم برسلهم، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ [أي: وما دفع عنهم عذاب الله أحد، ولا رده عنهم راد، ولا وقاهم واق][٣].
ثم ذكر علة أخذه إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها، فقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ أي: بالدلائل الواضحات والبراهين القاطعات، ﴿فَكَفَرُوا﴾ أي: مع هذا البيان والبرهان كفروا وجحدوا، ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: أهلكهم ودمَّر عليهم وللكافرين أمثالها، ﴿إِنَّهُ قَويٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: ذو [٤] قوة عظيمة وبطش شديد، ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: عقابه أليم شديد وجيع. أعاذنا الله منه.