ورواه الحافظ أبو بكر بن مردويه (٤٧٣) في تفسيره من وجه آخر، عن سرور بن المغيرة ابن [١] زاذان، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن حديث أبي رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى اللَّه عديه وسلم:"لولا أن بني إسرائيل قالوا ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما أعطوا أبدًا، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شدّدوا فشدّد الله عليهم".
وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم مثله عن السدّي، والله أعلم.
﴿قَال إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾. أي: إنها ليست مذللة بالحراثة، ولا معدّة للسقي في [السانية] بل هي مكرّمة حسنة [٢] صبيحة ﴿مسلمة﴾. صحيحة لا عيب فيها ﴿لا شية فيها﴾ أي: ليس فيها لون غير لونها.
وقال عبد الرزاق (٤٧٤) عن معمر عن قتادة: ﴿مسلمة﴾ يقول: لا عيب فيها، وكذا قال أبو العالية والربيع، وقال مجاهد: ﴿مسلمة﴾ من الشية.
وقال عطاء الخراساني: ﴿مسلمة﴾ القوائم والخلق.
﴿لا شية فيها﴾ قال مجاهد: لا بياض ولا سواد. وقال أبو العالية والربيع والحسن وقتادة: ليس فيها بياض. وقال عطاء الخراساني: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ قال: لونها واحد بهيم. وروي عن عطية العوفي، ووهب بن منبه، وإسماعيل بن أبي خالد نحو ذلك.
وقال السدّي: ﴿لا شية فيها﴾ من بياض ولا سواد ولا حمرة، وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى.
[وقد زعم بعضهم أنّ المعنى في ذلك قوله تعالى: ﴿إنها بقرة لا ذلول﴾ ليست بمذللة بالعمل، ثم استأنف فقال ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ أي: يعمل عليها بالحراثة لكنها لا تسقي الحرث. وهذا ضعيف؛ لأنه فسر الذلول التي [لم] تذلل بالعمل بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث، كذا قرره القرطبي وغيره] [٣]. ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [][٤] قال قتادة: الآن بيَّنتَ لنا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: وقبل ذلك، والله قد جاءهم الحق.
(٤٧٣) - إسناده ضعيف: فيه عباد بن منصور، وهو ضعيف. (٤٧٤) - رواه ابن جرير برقم (١٢٥٩)، وابن أبي حاتم برقم (٧٣٨).