للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. قال الضحاك عن ابن عباس: كادوا ألا يفعلوا، ولم يكن ذلك الذي أرادوا؛ لأنهم أرادوا ألَّا يذبحوها.

يعني أنهم مع هذا البيان، وهذه الأسئلة والأجوبة والإيضاح ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذمٌّ لهم؛ وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التعنت؛ فلهذا ما كادوا يذبحونها [١].

وقال محمد بن كعب ومحمد بن قيس: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾. لكثرة ثمنها.

وفي هذا نظر؛ لأن كثرة ثمنها لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل، كما تقدم من حكاية أبي العالية والسدي، ورواه العوفي عن ابن عباس. وقال عبيدة ومجاهد ووهب بن منبه وأبو العالية، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إنهم اشتروها بمال كثير، وفيه اختلاف، ثم قد قيل في ثمنها غير ذلك.

وقال عبد الرزاق (٤٧٥): أنبأنا ابن عيينة، أخبرني محمد بن سوقة، عن عكرمة قال: [ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير.

وهذا إسناد جيد عن عكرمة] [٢]، والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب أيضًا.

و [٣] قال ابن جرير وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة، إن اطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه.

ولم يسنده عن أحد، ثم اختار أن الصواب في ذلك أنهم لم يكادوا يفعلون ذلك لغلاء ثمنها، وللفضيحة. وفي هذا نظر؛ بل الصواب -والله أعلم- ما تقدم من رواية الضحاك عن ابن عباس على ما وجهناه، وبالله التوفيق.

[مسألة

استدل بهذه الآية في حصر صفات هذه البقرة حتى تعينت أو تم تقييدها بعد الإطلاق على صحة السلم في الحيوان، كما هو مذهب مالك والأوزاعي، والليث والشافعي، وأحمد وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا؛ بدليل ما ثبت في الصحيحين (٤٧٦) عن النبي : "لا


(٤٧٥) - تفسير عبد الرزاق (١/ ٥٠).
(٤٧٦) - صحيح البخاري بلفظ: "لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها إلى زوجها كأنه ينظر إليها". من حديث ابن مسعود في كتاب النكاح، باب: لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها إلى زوجها برقم (٥٢٤١). ورواه أيضًا