ثمنها، فقال لهم [١] موسى: إن اللَّه قد خفف عليكم فشددتم على أنفسكم فأعطوها رضاها وحكمها، ففعلوا واشتروها فذبحوها، فأمرهم موسى ﵇ أن يأخذوا عظمًا منها فيضربوا به القتيل، ففعلوا فرجع إليه روحه فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتًا كما كان، فأخذ قاتله -وهو الذي كان أتى موسى ﵇ فشكا إليه-[فقتله الله][٢] على أسوأ عمله.
وقال محمد بن جرير (٤٦١): حدثني محمد [٣] بن سعد [٤]، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه [٥] عن ابن عباس في قوله في شأن البقرة: وذلك أن شيخًا من بني إسرائيل على عهد موسى ﵇ كان مكثرًا من المال، وكان بنو أخيه فقراء لامال لهم، وكان الشيخ لا ولد له، وكان [٦] بنو أخيه ورثته، فقالوا: ليت عمنا قد مات فورثنا ماله، وإنه لما تطاول عليهم ألّا يموت عمهم أتاهم الشيطان فقال لهم: هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم، فترثوا ماله، وتغرموا أهل المدينة التي لستم بها دِيَتَهُ؛ وذلك أنهما كانتا [٧] مدينتين، كانوا في إحداهما [٨]، وكان القتيلِ إذا قتل وطرح [٩] بين المدينتين، قيس ما بين القتيل والقريتين فأيتهما [١٠] كانت أقرب إليه غرِمَت الدية، وأنهم لما سوّل لهم الشيطان ذلك، وتطاول عليهم ألا يموت عمهم عمدوا إليه فقتلوه، ثم عمدوا فطرحوه على باب المدينة التي ليسوا فيها. فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخي الشيخ، فقالوا: عمنا قُتل على باب مدينتكم، فواللَّه لتغرمنّ لنا دية عمنا. قال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلنا، ولا علمنا قاتلًا، ولا فتحنا باب مدينتنا منذ أغلق حتى أصبحنا.
وإنهم عمدوا إلى موسى ﵇ فلما أتوه، قال بنو أخي الشيح: عمنا وجدناه مقتولًا على باب مدينتهم، وقال أهل المدينة: نقسم بالله ما قتلناه، ولا فتحنا باب المدينة من حين أغلقناه حتى أصبحنا، وإن جبريل جاء بأمر السميع العليم إلى موسى ﵇ فقال: قل لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾. فتضربوه ببعضها.
وقال السدي (٤٦٢): ﴿وَإِذْ قَال مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قال: كان رجل من بني إسرائيل مكثرًا من المال، وكانت له ابنة، وكان له ابن أخ محتاج، فخطب إليه ابن
(٤٦١) - رواه ابن جرير برقم ١١٨٠ - (٢/ ١٨٨)، وإسناده مسلسل بالضعفاء، وقد تقدم هذا الإسناد. (٤٦٢) - تفسير ابن جرير برقم ١١٧٤ - (٢/ ١٨٥ - ١٨٧).