الإبلُ تنحر، والغنم تذبح، واختلفوا في البقر، فقيل: تذبح، وقيل: تنحر، والذبح أولى لنص القرآن ولقرب منحرها من مذبحها.
قال ابن المنذر: ولا أعلم خلاقًا في حل ما ذبح مما ينحر، أو نحر ما يذبح، غير أن مالكًا كره ذلك. وقد يكره الإنسانُ ما لا يحرمه.
قال أبو عبد الله وكان نزول قصة البقرة على موسى ﵇ في أمر القتيل قبل نزول القسامة في التوراة].
[(ذكر بسط القصة)] [١]
[كما][٢] قال ابن أبي حاتم: [][٣] حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدَّثنا يزيد بن هارون، أنبأنا [٤] هشام بن حَسَّان، عن محمد بن سيرين، عن عَبِيدة السلماني، قال: كان رجل من بني إسرائيل عقيمًا لايولد له، وكان له مال كثير، وكان ابنُ أخيه وارثَه فقتله، ثم احتمله ليلًا فوضعه على باب رجل منهم، ثم أصبحَ يَدعيه عليهم حتى تسلحوا، وركب بعضهم إلى بعض. فقال ذوو الرأي منهم [٥] والنهى: علام يقتل بعضكم بعضًا وهذا رسول الله فيكم؟ فأتوا موسى ﵇ فذكروا ذلك له، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَال أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. قال: قالولم [٦] يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شدّدوا فشدد عليهم، حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها، فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها، فقال: والله لا أنقصها من مِلء جلدها ذهبًا، فأخذوها بملء جلدها ذهبًا فذبحوها، فضربوه ببعضها فقام، فقالوا: من قتلك؟ فقال: هذا -لابن أخيه- ثم مال ميتًا، فلم يُعْطَ من ماله شيئًا [٧]؛ فلم يُوَرَّث قاتل بعد.
ورواه ابن جرير (٤٦٠) من حديث أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، بنحو من ذلك، والله أعلم.
(٤٦٠) - إسناده صحيح: والحديث في تفسير عبد الرزاق (١/ ٤٨)، وابن حاتم حديث ٦٩٥ - (١/ ٢١٤)، وتفسير ابن جرير برقم ١١٧٢ - (١/ ٣٣٧). ورواه البيهقي في سننه (٦/ ٢٢٠) من حديث يزيد بن هارون، به.