للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلم [١] يروهم [٢]، قال: فقال بعضهم لبعض: إن للناس لشأنًا [٣] فانظروا ما هو؟ فذهبوا ينظرون في دورهم، فوجدوها مغلقة عليهم، قد دخلوها ليلًا فغلقوها على أنفسهم، كما يغلق الناس على أنفسهم فأصبحوا فيها قردة، و [٤] إنهم ليعرفون الرجل بعينه وإنه لقرد، والمرأة بعينها وإنها لقردة، والصبي بعينه وإنه لقرد. قال: قال [٥] ابن عبَّاس: فلولا ما ذكر الله أنَّه نجى [٦] الذين نهوا عن السوء لقد أهلك الله [٧] الجميع منهم. قال: وهي القرية التي قال [الله] [٨] جل ثناؤه لمحمد : ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾. الآية. وروى الضحاك عن ابن عبَّاس (٤٥٥) نحوًا من هذا.

وقال السدي في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾. قال: هم [٩] أهل "أيلة"، وهي القرية التي كانت حاضرة البحر، فكانت الحيتان إذا كان يوم السبت -وَقَدْ حرم الله على اليهود أن يعملوا في السبت شيئًا- لم يبق في البحر حوتٌ إلَّا خرج، حتَّى يخرجن خراطيمهن من الماء، فإذا كان يوم الأحد لَزمْنَ مقل [١٠] (٤٥٦) البحر فلم يُرَ منهن شيء حتَّى يكون يوم السبت، فذلك قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾.

فاشتهى بعضهم السمك فجعل الرجل يحفر الحفيرة، ويجعل لها نهرًا إلى البحر، فإذا كان يوم السبت فتح النهر فأقبل الموج بالحيتان يضربها حتَّى يلقيها في الحفيرة، فيريد الحوت أن يخرج فلا يطيق من أجل قلة ماء النهر، فيمكث فيها [١١]، فإذا كان يوم الأحد جاء فأخذه، فجعل الرجل يشوي السمك فيجد جاره ريحه فيسأله فيخبره، فيصنع مثل ما صنع جاره حتَّى فشا فيهم أكل السمك، فقال لهم علماؤهم: ويحكم! إنما تصطادون يوم السبت، وهو لا يحل لكم، فقالوا: إنما صدناه يوم الأحد حين أخذناه، فقال الفقهاء [١٢]: لا، ولكنكم صِدْتُموه يوم فتحتم [١٣] له [١٤] الماء فدخل، قال: وغلبوا أن ينتهوا.


(٤٥٥) - ابن جرير برقم (١١٣٨) وسنده ضعيف.
(٤٥٦) - المقل: أسفل البئر، ومغاص البحر.