فَأُرْسلْتُ على الطعام داعيًا، فيجيء القوم [١] فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون. فدعوتُ حتى ما أجد أحدًا أدعوه، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدًا أدعوه. قال:"ارفعوا طعامكم" وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال:"السلام عليكم -أهل البيت- ورحمةُ الله وبركاته". فقالت [٢]: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك؟ فَتقَرى (*) حُجر نسائه كلهن، ويقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة. ثم رجع رسول الله ﷺ فإذا رهط ثلاثة [في البيت][٣] يتحدثون. وكان النبي ﷺ شديد الحياء، فخرج منطلقًا نحو حُجرة عائشة، فما أدري أخبرتُه أم أخبِرَ أن القوم خَرَجوا؟ فرجع حتى إذا وضع رجله في أُسْكُفَّةِ (**) الباب داخله وأخرى خارجه، أرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب.
انفرد به البخاري من بين أصحاب الكتب الستة [٤] سوى النسائي في اليوم والليلة من حديث عبد الوارث (١٧٩).
ثم رواه عن إسحاق -هو ابن منصور- عن عبد الله بن بكر السهمي، عن حُميَد، عن أنس، بنحو ذلك (١٨٠)، وقال:"رجلان". انفرد به من هذا الوجه. وقد تقدم في أفراد مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو المظفر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد -أبي عثمان اليشكري- عن أنس بن مالك قال: أعرس رسول الله ﷺ ببعض نسائه، فصنعت أم سليم حيسًا (* * *) ثم وضعته في تَوْر (* * *)، فقالت: اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ، وأقرئه [٥] مني السلام، وأخبره أن هذا منا له قليل -قال أنس: والناس يومئذ في جَهد، فجئت به فقلت: يا رسول الله؛ بعثت بهذا أم سُليم إليك، وهي