فصول الكتاب

قال البخاري (٥٨): حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهريّ، قال [١]: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته: أن رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه، فبدأ بي رسول الله ﷺ فقال: "إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك". وقد عَلِمَ أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: إن الله قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا استأمر أبويّ، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة؟

وكذا رواه معلقًا عن الليث: حدثني يونس، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، فذكره وزاد، قالت: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت (٥٩).

وقد حكى البخاريّ أن معمرًا اضطرب، فتارة رواه عن الزهري، عن أبي سلمة، وتارة رواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.

وقال ابن جرير (٦٠): حدثنا أحمد بن عَبدة الضبي، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: قالت عائشة: لما نزل الخيار قال لي رسول الله ﷺ: "إني أريد أن أذكر لك أمرًا، فلا تقضي فيه شيئًا حتى تستأمري أبويك". قالت: قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال [٢]: فردّه عليها فقالت: فما هو يا رسول الله؟ قالت: فقرأ عليها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إلى آخر الآية، قالت: فقلت: بل نختار الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ففرح بذلك النبي ﷺ.

وحدثنا ابن وكيع (٦١)، حدثنا محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، قالت: لما نزلت آية التخيير، بدأ بي رسول الله ﷺ، فقال: "يا عائشة؛ إني عارض عليك أمرًا، فلا تفتاتي فيه بشيء [٣] حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان". فقلت: يا رسول الله؛ وما هو؟ قال: قال الله ﷿:


(٥٨) - صحيح البخاري كتاب التفسير، باب: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ حديث (٤٧٨٥)، وأخرجه مسلم في الطلاق، حديث (١٤٧٥) من طريق يونس بن يزيد عن الزهري به.
(٥٩) - صحيح البخاري في التفسير، باب: ﴿وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا﴾.
(٦٠) - تفسير الطبري (٢١/ ١٥٧)، وأخرجه أحمد (٦/ ٧٧، ١٥٢) من طريق أبي عوانة به.
(٦١) - تفسير الطبري (٢١/ ١٥٨)، وأخرجه أحمد (٦/ ٢١١) عن محمد بن بشر به.
_________
[١]- سقط من: خ.
[٢]- في ز، خ: "قالت".
[٣]- سقط من: ز، خ.