للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سوداء، فذلك قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩].

وقال الثوري (٤١٥): عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قال [١] ركعًا من باب صغير، فدخلوا [٢] من قبل أستاههم، وقالوا حنطة، فذلك [٣] قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩].

وهكذا روي عن عطاء ومجاهد، وعكرمة والضحاك، والحسن وقتادة، والربيع بن أنس ويحيى بن رافع. وحاصل ما ذكره المفسرون وما دل عليه السياق من الحديث: أنهم بذلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل، فأمروا أن يدخلوا سجدًا، فدخلوا يزحفون على أستاههم من قِبَل أستاههم رافعي رؤوسهم، وأمروا أن يقولوا: حطة، أي: احطط عنا ذنوبنا [وخطايانا] [٤]، فاستهزءوا فقالوا: حنطة في شعيرة [٥]. وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة؛ ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم، وهو خروجهم عن طاعته؛ ولهذا قال: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)[البقرة: ٥٩].

وقال الضحاك عن ابن عباس: كل شيء في كتاب الله من الرجز يعني به العذاب (٤١٦).

وهكذا روي عن مجاهد، وأبي مالك، والسدّي، والحسن، وقتادة أنه العذاب. وقال أبو العالية الرجز: الغضب، وقال الشعبي: الرجز؛ إمَّا الطاعون، وإمَّا البرد. وقال سعيد بن جبير: هو الطاعون.

وقال ابن أبي حاتم (٤١٧): حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا وكيع، عن [٦] سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد -يعني بن أبي وقاص- عن سعد بن مالك وأسامة بن زيد وخزيمة بن ثابت قالوا: قال رسول الله : "الطاعون رجز عذاب [٧]، عذب به من كان قبلكم".

وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري به (٤١٨).


(٤١٥) - رواه ابن جرير برقم (١٠٢٤)، وابن أبي حاتم برقم (٥٩٤).
(٤١٦) - ابن جرير برقم (١٠٤٢).
(٤١٧) - تفسير ابن أبي حاتم ٥٩٥ - (١/ ١٨٦)، ورواه مسلم ٩٧ - (٢٢١٨).
(٤١٨) - سنن النسائي الكبرى برقم (٧٥٣٣).