فقد اختلف -كما ترى- فيه على شهر بن حوشب، ويحتمل عندي أنه حفظه ورواه من هذه الطرق كلها، وقد سمعه من بعض الصحابة وبلغه عن بعضهم؛ فإن الأسانيد إليه جيدة، وهو لا يتعمد الكذب، وأصل الحديث محفوظ عن رسول الله ﷺ كما تقدم من رواية سعيد بن زيد [﵁][١].
وأما السلوى فقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس السلوى طائر شبيه [٢] بالسُّمَانَى، كانوا يأكلون منه (٣٩٨).
وقال السدي في خَبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس - وعن مُرّة، عن ابن مسعود، وعن ناس [٣] من الصحابة: السلوى: طائر يشبه السُّمَانى (٣٩٩).
وقال ابن أبي حاتم (٤٠٠): حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا قرة بن خالد، عن جهضم، عن ابن عباس قال: السلوى: هو السُّمَانى.
وكذا قال مجاهد والشعبي والضحاك والحسن، وعكرمة والربيع بن أنس، رحمهم الله تعالى [٤]، وعن عكرمة: أمّا السلوى فَطَير كطير يكون بالجنة، أكبر من العصفور، أو نحو ذلك.
وقال قتادة: السلوى كان [٥] من طير إلى الحمرة، تحشُرها [٦] عليهم الريحُ الجنوبُ، وكان الرجل يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تعدّى فسد ولم يبق عنده، حتى إذا كان يوم سادسه ليوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه؛ لأنه كان يوم عبادة لا يشخص فيه [٧] لشيء ولا يطلبه.
وقال وهب بن منبه: السلوى: طير سمين مثل الحمام، كان يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت. وفي رواية عن وهب، قال: سألتْ بنو إسرائيل موسى ﵇ اللحم، فقال الله: لأطعمنهم من أقل لحم يعلم في الأرض، فأرسل عليهم ريحًا، فأذرت عند مساكنهم
= لضعف عبد الجليل بن عطية، وثقه ابن معين، ولينه البخاري، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم. (٣٩٨) - ابن أبي حاتم برقم (٥٦٤). (٣٩٩) - ابن جرير برقم (٩٧٩). (٤٠٠) - تفسير ابن أبي حاتم برقم (٥٦٣).