قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾، أي: فإن لم يجيبوك عما قلت لهم ولم يتبعوا الحق، ﴿فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾، أي: بلا دليل ولا حجة، ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾، أي: بغير حجة مأخوذة من كتاب [١] الله ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.
وقوله: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ قال مجاهد: فصلنا لهم القول. وقال السدي: بينا لهم القول.
وقال قتادة: يقول تعالى: أخبَرَهم كيف صُنع بمن مضي وكيف هو صانع، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ قال مجاهد وغيره: ﴿وَصَّلْنَا لَهُمُ﴾، يعني: قريشًا. وهذا هو الظاهر. لكن قال حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن رفاعة- رفاعة هذا هو ابن قَرَظَة القُرَظِي، وجعله ابن مندة: رفاعة بن سمْوال، خال صفية بنت حييّ، وهو الذي طلق تميمة بنت وهب التي تزوجها بعده عبد الرحمن بن الزبير بن باطا، كذا ذكره ابن الأثير (٢٤).
[قال: نزلت: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ في عشرة أنا أحدهم. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم في حديثه][٢](٢٥).
يخبر تعالى عن العلماء الألباء [٣] من أهل الكتاب أنهم يؤمنون- بالقرآن، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَينَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ وقال: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
(٢٤) أسد الغابة لابن الأثير (٢/ ٢٢٨). (٢٥) تفسير الطبري (٢٠/ ٥٦)، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٥٣) من طريق حماد بن سلمة به.