للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا إخبار من الله ﷿ عن عبده ورسوله صالح : أنه بعثه إلى قومه ثمود- وكانوا عربًا يسكنون مدينة الحجْر، التي بين وادي القُرَى وبلاد الشام، ومساكنهم معروفة مشهورة. [وقد] [١] قدمنا في سورة "الأعراف" الأحاديث المروية في مُرور رسول الله بهم حين أراد غَزْو الشام، فوصل إلى تَبُوك، ثم عاد إلى المدينة ليتأهب لذلك.

وقد كانوا بعد عاد وقبل الخليل فدعاهم نبيهم صالح إلى الله ﷿ أن يعبدوه وحده لا شريك له، وأن يطيعوه فيما بلغهم من الرسالة، فأبوا عليه وكذبوه وخالفوه، فأخبرهم أنه لا يبتغي بدعوتهم أجرًا منهم، [وإنما] [٢] يطب ثواب ذلك من الله ﷿ ثم ذكرهم آلاء الله عليهم فقال:

﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٥٠) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (١٥١) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (١٥٢)

يقول لهم واعظًا لهم ومحذرًا إياهم نقم الله أن تحل بهم، ومذكرًا بأنعم الله عليهم فيما رزقهم من الأرزاق الدارة، وجعلهم في أمن من المحذورات، وأنبت لهم من الجنات، وأنبع لهم من العيون الجاريات، وأخرج لهم من الزروع والثمرات؛ ولهذا قال: و ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ قال العوفي عن ابن عباس: أينع وبَلَغ فهو هضيم.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾، قوله: مُعْشبة.

[وقال] [٣] إسماعيل بن أبي خالد، عن عمرو بن أبي عمرو -وقد أدرك الصحابة- عن ابن عباس، في قوله ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ قال: إذا رطُب واسترخى. رواه ابن أبي حاتم. قال: ورُوي عن أبي صالح نحو هذا.

وقال أبو إسحاق، عن أبي العلاء: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ قال: هو المذنب من الرطب.

وقال مجاهد: هو الذي إذا كُبس تهشم وتفتت وتناثر.

وقال ابن جريج: سمعت عبد الكريم أبا أمية، سمعت مجاهدًا يقول: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا


[١]- في ت: "قد".
[٢]- في ت: "إنما".
[٣]- في ت: "قال".