للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن جرير (٣٤٦): وقد حدَّثنا محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم قالا: حدَّثنا ابن عُلَيَّة، حدَّثنا عيينة [١] بن عبد الرحمن، عن أبييه، أن ابن عباس نُعِي إليه أخوه قُثَم [٢]، وهو في سفر، فاسترجع ثم تنحَّى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾.

وقال سُنَيد [٣]: عن حجاج، عن ابن جريج ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ قال: إنهما مَعونتان على رحمة اللَّه، والضمير في قوله ﴿وإنها لكبيرة [٤]﴾ عائد إلى الصلاة، نص عليه مجاهد، واختاره ابن جرير.

ويحتمل أن يكون عائدًا على ما يدل [٥] عليه الكلام وهو الوصية بذلك، كقوله تعالى: في قصة قارون ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب إلا خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون﴾ وقال تعالى: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم وما يُلَقَّاها إلا الذين صبروا [وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم﴾ أي وما يلقى هذه الوصية إلا الذين صبروا] [٦]، وما يلقاها، أي: يؤتاها ويلهمها إلا ذو حظ عظيم.

وعلى كل تقدير فقوله تعالى: ﴿وإنها لكبيرة﴾ أي مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين، و [٧] قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس يعني المصدقين بما أنزل اللَّه. وقال مجاهد: المؤمنين حقًّا، وقال أبو العالية: إلا على الخاشعين: الخائفين، وقال مقاتل بن حيان: إلا على الخاشعين، يعني به: المتواضعين.

وقال الضحاك: ﴿وإنها لكبيرة﴾ قال: إنها لثقيلة إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده.

وهذا يشبه ما جاء في الحديث: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره اللَّه عليه" (٣٤٧).


= وقد رُوي هذا الحديث عن أبي هرهة موقوفًا، وهو أصح. والموقوف رواه البخاري في تاريخه الصغير (٢/ ٢٥٨)، والعقيلي (٢/ ٤٨)، وابن عدي (٣/ ٩٨٥)، وابن الجوزي ١/ ١٧٠).
(٣٤٦) - تفسير ابن جرير ٨٥٢ - (٢/ ١٤). وإسناده صحيح.
(٣٤٧) - حسن بطرقه، رواه أحمد في المسند ٢٢١١٤ - (٥/ ٢٣١) من حديث عبد الرزاق، عن معمر=