للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منها آدم والشجرة التي تاب عندها آدم. فكتب إليه [أبو الجلد] [١]: سألتني عن الشجرة التي نُهِيَ عنها آدم وهي السنبلة، وسألتني عن الشجرة التي تاب عندها آدم وهي الزيتونة.

وكذلك فسره الحسن البصري، ووهب بن منبه، وعطية العوفي، وأبو مالك ومحارب بن دثار، وعبد الرحمن بن أبي ليلى.

وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل اليمن، عن وهب بن منبه أنه كان يقول: هي [٢] البر، ولكن الحبة منها في الجنة ككُلَى البقر، و [٣] ألين من الزبد وأحلى من العسل.

وقال سفيان الثوري: عن حصين، عن أبي مالك: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قال: النخلة.

وقال ابن جرير: عن مجاهد: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قال: التينة [٤]، وبه قال قتادة وابن جريج.

وقال أبو جعفر الرازي: عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، كانت الشجرة من أكل منها أحدث، ولا ينبغي أن يكون في الجنة حدث.

وقال عبد الرزاق (٢٨٤): حدثنا عمر بن عبد الرحمن بن مُهْرِب قال: سمعت وهب بن منبه يقول: لما أسكن الله آدم وزوجته الجنة ونهاه عن أكل الشجرة، وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها في [٥] بعض، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، وهي الثمرة [٦] التي نهى الله عنها آدم وزوجته.

فهذه أقوال ستة في تعيين [٧] هذه الشجرة.

قال الإمام العلامة أبو جعفر بن جرير (٢٨٥) : والصواب في ذلك أن يقال: إنّ الله جلَّ ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة، دون سائر أشجارها فأكلا منها، ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين؛ لأن الله لم يضع لعباده دليلًا على ذلك في القرآن ولا من السنة الصحيحة.


(٢٨٤) - رواه ابن جرير ياسناده إلى عبد الرزاق ٧٤٢ - (١/ ٥٢٥).
(٢٨٥) - تفسير ابن جرير (١/ ٥٢٠ - ٥٢١).