للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم عرض هذه الأسماء على أولئك الملائكة يعني: الملائكة الذين كانوا مع إبليس، الذين خلقوا من نار السموم وقال لهم: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ﴾ أي [١] يقول: أخبروني بأسماء هؤلاء ﴿إن كنتم صادقين﴾ إن كنتم تعلمون لِم أجعل في الأرض خليفة.

قال: فلما علمت الملائكة موجدة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب، الذي لا يعلمه غيره، الذي ليس لهم به علم ﴿قالوا سبحانك﴾ تنزيهًا لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره- و [٢] تبنا إليك ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إلا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ تبريًّا منهم من علم الغيب، إلا ما علمتنا كما علمت آدم فقال: ﴿قَال يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ يقول: أخبرهم بأسمائهم ﴿[فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ] [٣] قَال أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ﴾ أيتها [٤] الملائكة خاصة ﴿إني أعلم غيب السموات والأرض﴾ ولا يعلم غيري ﴿وأعلم ما تبدون﴾ يقول: ما تظهرون ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يقول: أعلم السر كما أعلم العلانية، يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار.

هذا سياق غريب، وفيه أشياء فيها نظر، يطول مناقشتها، وهذا الإسناد إلى ابن عباس يروى به تفسير مشهور.

وقال السدي في تفسيره (٢٦٠)، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن أناس من أصحاب النبي [٥] لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش، فجعل إبلس على مُلك السماء [٦] الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن، وإنما سموا الجن، لأنهم خزان الجنة، وكان إبليس مع مُلكه خازنًا، فوقع في صدره [كبر] [٧] وقال: ما أ عطاني الله هذا إلا لمزية لي على الملائكة.

فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله على ذلك منه فقال [٨] الله للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ فقالوا: [٩] ربنا؛ وما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضًا.

قالوا: [ربنا] أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال: إني أعلم ما لا تعلمون. يعني: من شأن إبليس. فبعث الله [١٠] جبريل إلى الأرض ليأتيه


(٢٦٠) - رواه ابن جرير (٦٠٧).