على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته، أرعِدَتْ وبكت، فقال: ما يبكيك، [أكْرَهْتُك][١]؟ قالت: لا، ولكن هذا عمل لم أعمله قط، ولم إنما حملني عليه الحاجة. قال: فتفعلين هذا ولم تفعليه قط؟ فنزل فقال: اذهبي [فالدنانير][٢] لك. ثم قال: والله لا يعصى الله الكفل أبدًا. فمات من ليلته، فأصبح مكتوبًا على بابه: قد غفر الله للكفل. هكذا وقع في هذه الرواية "الكفل" من غير إضافة، والله أعلم. وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وإسناده غريب، وعلى كل تقدير فلفظ الحديث إن كان "الكفل" ولم يقل: "ذو الكفل" فلعله رجل آخر، والله أعلم.
هذه القصة مذكورة ها هنا وفي سورة "الصافات" وفي سورة "نون"، وذلك أن يونس بن متى ﵇ بعثه الله إلى أهل قرية "نينوى" وهي قرية من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله تعالى، فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضبًا لهم، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، فلما تحققوا منه ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها، ثم تضرعوا إلى الله ﷿، وجأروا إليه، ورغت الإِبل وفُصْلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وحُمْلانها، فرفع الله عنهم العذاب، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾، وأمَّا يونس ﵇ فإنه ذهب فركب مع قوم في سفينة فلججت بهم وخافوا أن [يغرقوا][٣] فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس، فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوا القرعة فوقعت عليه أيضًا، فأَبوا، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضًا، قال الله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ أي: وقعت عليه القرعة، فقام يونس ﵇ وتجرد من ثيابه، ثم ألقى نفسه في البحر، وقد أرسل الله ﷾ من البحر الأخضر - فيما قال ابن مسعود - حوتًا يشق البحار، حتَّى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة، وأوحى الله إلى ذلك الحوت ألا تأكل له لحمًا، ولا تهشم له عظمًا، فإن يونس
[١]- في ز: "أكرهت". [٢]- في ز: "بالدنانير". [٣]- في ز: "يغرق بهم".