إنسان مسكين، له على رجل حق. قال:[اذهب][١] فقل له يعطيك. قال: قد أَبى. قال: اذهب أنت إليه. قال: فذهب، ثم جاء من الغد، فقال: ما لك؟ قال: ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسًا. قال: اذهب إليه فقل له يعطيك حقك. قال: فذهب ثم جاء من الغد حين قال: قال: فقال له أصحابه: اخرج، فعل الله بك، تجيء كل يوم حين ينام، لا تدعه ينام؟ [][٢] فجعل يصيح: من أجل إني إنسان مسكين، لو كنت غنيًّا؟ قال: فسمع أيضًا، فقال: ما لك؟ قال: ذهبت إليه فضربني. قال: امش حتَّى أجيء معك. قال: فهو ممسك بيده فلما رآه ذهب معه نثر يده منه ففر.
وهكذا روي عن عبد الله بن الحارث، ومحمد بن قيس، وابن حجيرة الأكبر وغيرهم من السلف نحو [من][٣] هذه القصة، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبي، حدَّثنا أَبو الجماهر، أخبرنا سعيد بن بشير، حدَّثنا قتادة، عن [أبي][٤] كنانة [الأخنس][٥] قال: سمعت الأشعري وهو يقول على هذا المنبر: ما كان ذو الكفل بنبي، ولكن كان -يعني: في بني إسرائيل- رجل صالح يصلي كل يوم مائة صلاة، فتكفل له ذو الكفل من بعده، فكان يصلي [كل يوم][٦] مائة صلاة، فسمي ذا الكفل.
وقد رواه ابن جرير (٣٦) من حديث عبد الرزاق عن معمر عن قَتَادة قال: قال أَبو موسى الأشعري … فذكره منقطعًا، والله أعلم.
وقد روى الإمام أحمد (٣٧) حديثًا غريبًا فقال:
حدَّثنا أسباط بن محمد، حدَّثنا الأعمَش، عن عبد الله بن عبد الله، [عن سعد][٧] مولى طلحة، عن [ابن][٨] عمر قال: سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين - حتَّى عدَّ سبع [مرات][٩]- ولكن قد سمعته أكثر من ذلك، قال: "كان الكفل من بني إسرائيل، لا يتورّع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارًا
(٣٦) - أخرجه ابن جرير (١٧/ ٧٥). (٣٧) - أخرجه أحمد (٢/ ٢٣).