فحدثت به مطرفًا فقال: ما عرفت وجها قبل اليوم وهكذا روي عن قَتَادة والسدى وغير واحد من السلف، والله أعلم.
وقوله: ﴿رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ أي: فعلنا به ذلك رحمة من الله به ﴿وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ أي: وجعلناه في ذلك قدوة؛ لئلا يظن أهل البلاء أنما [فعلنا][١] بهم ذلك لهوانهم علينا، وليتأسوا به في الصبر على مقدورات الله وابتلائه لعباده بما يشاء، وله [الحكمة البالغة][٢] في ذلك.
وأما إسماعيل فالمراد به ابن إبراهيم الخليل ﵉ وقد تقدم ذكره في سورة مريم، وكذلك إدريس ﵇ وأمّا ذو الكفل فالظاهر من السياق أنَّه [ما][٣] قرن مع الأنبياء إلَّا وهو نبي، وقال آخرون: إنما كان رجلا صالحًا، وكان ملكًا عادلًا، وحكمًا مقسطًا، وتوقف ابن جرير في ذلك، فالله أعلم.
قال ابن جريج، عن مجاهد في قوله: ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ قال: رجل صالح غير نبي، تكفل لنبي قومه أن يكفيه أمر قومه، ويقيمهم له، ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسمي: ذا الكفل. وكذا روى ابن أبي نجيح عن مجاهد أيضًا وقال ابن جرير (٣٥): حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا عفان، حدَّثنا وهيب، حدَّثنا داود، عن مجاهد قال: لما كبر اليسع قال: لو أني استخلفت رجلًا على الناس يعمل عليهم في حياتي، حتَّى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل مني بثلاث أستخلفه؛ [بصوم][٤] النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب؟ قال: فقام رجل تزدريه [العين][٥]، فقال: أنا. فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم. قال: فردهم ذلك اليوم، وقال مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس، وقام ذلك الرجل [فقال:][٦] أَنَا. فاستخلفه قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان. فأعياهم ذلك، فقال: دعوني وإياه. فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ