للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبه قال ابن عبَّاس: ورد عليه ماله وولده عيانًا ومثلهم معه.

وقال وَهْب بن منبه: أوحى الله ابن أيوب: قد رددت عليك أهلك ومالك ومثلهم معهم، فاغتسل بهذا الماء، فإن فيه شفاءك، وقرب عن [صحابتك] [١] قربانًا، واستغفر لهم، فإنهم قد عصوني فيك. رواه ابن أبي حاتم.

[وقال] [٢] أي: حدَّثنا أَبو زرعة، حدَّثنا عمرو بن مرزوق، حدَّثنا همام، عن قَتَادة، عن النضر بن أَنس، عن بَشِير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي قال:

"لما عافى الله أيوب، أمطر عليه جَرَادًا من ذهب، فجعل يأخذ بيده ويجعله في ثوبه، قال: فقيل له: يا أيوب، أما تشبع؟ قال: يا رب، ومن يشبع من رحمتك؟ ". أصله في الصحيحين (٣٤)، وسيأتي في موضع آخر.

وقوله: ﴿وَآتَينَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ قد تقدم عن ابن عبَّاس أنَّه قال: ردوا عليه بأعيانهم، وكذا رواه العوفي عن ابن عبَّاس أيضًا، وروى مثله عن ابن مسعود ومجاهد، وبه قال الحسن وقَتَادة.

وقد زعم بعضهم أن اسم زوجته رحمة، فإن كان أخذ ذلك من سياق الآية فقد أبعد النجعة، وإن كان أخذه من نقل أهل الكتاب، وصح ذلك عنهم، فهو مما لا يصدق ولا يكذب، وقد سماها ابن عساكر في تاريخه رحمه الله تعالى" قال: ويقال: اسمها ليا [بنت مِنَشَّا] [٣] بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال: ويقال: ليا بنت يعقوب ، زوجة أيوب كانت معه بأرض البثنية.

وقال مجاهد: قيل له: يا أيوب، إن أهلك لك في الجنَّة، فإن شئت أتيناك بهم، وإن شئت تركناهم لك في الجنة، وعوضناك مثلهم؟ قال: لا، بل اتركهم لي في الجنَّة. قال: فتركوا له في الجنَّة، وعوض مثلهم في الدنيا. وقال حمَّاد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن نوف البكالي [قال:] [٤] أوتي أجرهم في الآخرة، وأعطي مثلهم في الدنيا. قال:


= (٧/ ١٥٧ - ١٥٩) (٢٨٩٨). كلهم من حديث أَنس وقال الهيثمي في المجمع (١/ ٢١٨): رواه أَبو يعلى والبزار ورجال البزار رجال الصحيح.
(٣٤) - أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب: من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة ومن تستر فالتستر أفضل، حديث (٢٧٩) (١/ ٣٨٧) وأطرافه في (٣٣٩١، ٧٤٩٣).