يذكر تعالى عن أيوب ﵇[١] ما كان أصابه من البلاء في ماله وولده وجسده وذلك أنَّه كان له من الدواب والأنعام والحرث شيء كثير، وأولاد كثيرة، ومنازل مرضية، فابتلي في ذلك كله، وذهب عن آخره، ثم ابتلي بي جسده، يقال: بالجذام في سائر بدنه، ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما الله ﷿ حتَّى عافه الجليس، وأفرد في ناحية من البلد، ولم يبق من الناس أحد يحنو عليه سوى زوجته، كانت [تقوم بأمره][٢]. ويقال: إنها احتاجت فصارت تخدم الناس من أجله، وقد قال النبي ﷺ:"أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل"(٣١).
وفي الحديث الآخر:"يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه"(٣٢). وقد كان نبي الله أيوب ﵇ غاية في الصبر، وبه يضرب المثل في ذلك.
وقال يزيد بن ميسرة: لما ابتلى الله أيوب ﵇[بذهاب][٣] الأهل والمال والولد، ولم يبق له شيء، أحسن الذكر ثم قال: أحمدك رب الأرباب، الذي أحسنت إليَّ، أعطيتني المال والولد، فلم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخله ذلك، فأخذت ذلك كله مني،
(٣١) - أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب: ما جاء في الصبر على البلاء، حديث (٢٣٩٨) (٤/ ٥٢٠). وقال: حسن صحيح. والنسائي في الكبرى في كتاب الطب، باب: أي الناس أشد بلاءً (٧٤٨١) (٤/ ٤٥٢). وابن ماجة في كتاب الفتن، باب: الصبر على البلاء، حديث (٤٠٢٣) (٢/ ١٣٣٤). كلهم من حديث مسعد بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص، فذكره بنحوه. والحديث صححه الألباني ينظر الصحيحة برقم (١٤٣). وفي الباب عن أبي هريرة وأخت حذيفة بن اليمان أن النبي ﷺ سئل: أي الناس أشد بلاءً؟ قال: "الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل". (٣٢) - ينظر السابق.