﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أي: لا توسع الحلقة [فتقلق][١] المسمار، ولا تغلظ المسمار فتقُدُّ الحلقة، ولهذا قال: ﴿لِتُحْصِنَكُمْ [٢] ﴿مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ يعني: في القتال ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾: نعم الله عليكم، لما ألهم به عبده داود، فعلمه ذلك من أجلكم.
وقوله: ﴿وَلِسُلَيمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً﴾ أي: وسخرنا لسليمان الريح العاصفة ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ يعني: أرض الشام ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيءٍ عَالِمِينَ﴾ وذلك أنَّه كان له بساط من خشب، يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة، والخيل والجمال والخيام والجند، ثم يأمر الريح أن تحمله فتدخل تحته، ثم تحمله فترفعه وتسير به، وتظله الطير من الحر، إلى حيث يشاء من الأرض [فينزل][٣] وتوضع آلاته وخشبه، قال الله تعالى: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيثُ أَصَابَ﴾ وقال تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ قال ابن أبي حاتم: ذكر عن سفيان بن عيينة عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير قال: كان كوضع لسليمان ستمائة ألف كرسى، فيجلس مما يليه مؤمنوا الإنس، ثم يجلس من وراءِئهم مؤمنو الجن، ثم يأمر الطير فتظلهم، ثم يأمر الريح فتحملهم ﷺ.
وقال عبد الله بن عبيد بن عمير كان سليمان يأمر الريح، فتجتمع [كالطود][٤] العظيم - كالجبل - ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها، ثم يدعو [بفرس][٥] من ذوات الأجنحة، فترتفع حتَّى تصعد على فراشه، ثم يأمر الريح فترتفع به كل شرف دون السماء، [وهو][٦] مطأطئ رأسه ما يلتفت يمينًا، ولا شمالًا، تعظيمًا لله ﷿ وشكرًا لما يعلم من صغر ما هو فيه [في][٧] ملك الله ﷿ حتَّى تضعه الريح حيث شاء أن تضعه.
وقوله: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ أي: في الماء يستخرجون الجواهر واللآلئ [وغير ذلك ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: غير ذلك"، كما قال تعالى: ﴿وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ][٨](٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾.
وقوله: ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ أي: يحرصه الله أن يناله أحد من الشياطين بسوء، بل كل في قبضته وتحت قهره، لا يتجاسر أحد منهم على الدنو إليه والقرب منه، بل هو محكم فيهم، إن شاء أطلق، وإن شاء حبس منهم من يشاء، ولهذا قال: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي
[١]- في ز: "ينطلق". [٢]- في ز: "ليحصنكم". [٣]- في ز: "فتنزل". [٤]- في ز: "كالصرد". [٥]- في ز: "نفوس". [٦]- في ز: "فهو". [٧]- في ز: "من". [٨]- سقط من: ز.