للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنها مكنت من نفسها كلبًا لها، قد عودته ذلك منها، فأمر برجمها، فلما كان عشية ذلك [اليوم] [١] جلس سليمان، واجتمع معه ولدان مثله، فانتصب حاكمًا، وتزيا أربعة منهم بزي أولئك، وآخر بزي المرأة، وشهدوا عليها بأنها مكنت من نفسها كلبًا، فقال سليمان: فرقوا بينهم [فسأل أولهم] [٢] ما كان لون الكلب؟ فقال: أسود. فعزله واستدعى [بالآخر] [٣]، فسأله عن لونه؟ فقال: أحمر. وقال الآخر: [أغبش] [٤]. وقال الآخر: أبيض. فأمر بقتلهم. فحكا ذلك لداود ، فاستدعى من فوره بأولئك الأربعة، فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب، فاختلفوا عليه فأمر بقتلهم.

وقوله: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَال يُسَبِّحْنَ وَالطَّيرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾. الآية. وذلك لطيب صوته بتلاوة كتاب الزبور، وكان إذا ترنم به [يقف] الطير في الهواء فتجاوبه، وترد عليه الجبال تأويبًا؛ ولهذا لما مر النبي، ، على أبي موسى الأشعري، وهو يتلو القرآن من الليل، وكان له صوت طيب [جدًّا] [٥]، فوقف واستمع لقراءته وقال: "لقد أوتي هذا من مزامير آل داود". قال: يا رسول الله، لو علمت أنك [تسمع] [٦] لحبرته لك تحبيرًا.

وقال أبو عثمان [النهدي] [٧]: ما سمعت صوت صَنْج ولا [بربط] [٨] ولا مزمار مثل صوت أبي موسى ومع هذا قال : "لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود".

وقوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ [لِتُحْصِنَكُمْ] [٩] مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ يعني: صنعة الدروع. قال قتادة: إنما كانت الدروع قبله صفائح، وهو أول من سردها حِلَقًا. كما قال تعالى:


= وأخرجه النسائي أيضًا في الصغرى (٨/ ٢٣٥، ٢٣٦) كتاب آداب القضاء، باب: حكم الحاكم بعلمه، باب: نقض الحاكم ما يحكم به. .
وفي الكبرى في كتاب القضاء: باب: الحكم خلاف ما يعترف به المحكوم له إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به، والباب الذي به، حديث (٥٩٥٩، ٥٩٦٠) (٣/ ٤٧٣).