وقال ابن عبَّاس وأَبو العالية: لولا أن الله ﷿ قال: ﴿وَسَلَامًا﴾ لآذى إبراهيم بَرْدُها.
وقال جُوَيبر عن الضحاك: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، قال: صنعوا له حظيرة من حَطَب جَزْل، وأشعلوا فيه النار من كل جانب، فأصبح ولم يصبه منها شيء، حتَّى أخمدها الله. قال: ويذكرون أن جبريل كان معه يمسح وجهه من العرق، فلم يصبه منها شيء غير ذلك.
وقال السدي: كان معه فيها ملك [الظل][١].
وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا علي بن الحسين، حدَّثنا يوسف [ابن][٢] موسى، حدَّثنا مهران، حدَّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن المنهال بن عمرو قال: أخبرت أن إبراهيم ألقى في النار، فقال: كان فيها إما خمسين وإما أربعين. قال: ما كنت أيامًا وليالي [قط][٣] أطيبَ عيشًا إذ كنت فيها، ووددت أن عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها.
وقال أَبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: إن [أحسن شيء][٤] قال أَبو إبراهيم - لما رفع عنه الطبق وهو في النار، وجده يرشح جبينه - قال عند ذلك: نعْمَ الربُّ ربك يا إبراهيم (٢٣)!!
وقال قَتَادة: لم يأت يومئذٍ دابة إلَّا أطفأت عنه النار إلَّا الوزغ. وقال الزهري: أمر النبي ﷺ بقتله وسماه فويسقًا.
وقال [ابن أبي][٥] حاتم: حدَّثنا أَبو عبيد الله ابن أخي ابن وَهْب، حدثني عمي، حدَّثنا جرير بن حازم، أن نافعًا حدثه قال: حدثتني مولاة الفاكه بن المغيرة المخزومي قالت: دخلت على عائشة فرأيت في بيتها رمحًا، فقلت: يا أم المؤمنين، ما تصنعين بهذا الرمح؟ فقالت: نقتل به هذه الأوزاغ، إن رسول الله ﷺ قال: "إن إبراهيم حين أُلقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلَّا تطفئ النار، غير الوزغ فإنه كان ينفخ على إبراهيم: فأمرنا رسول الله ﷺ بقتله (٢٤).
(٢٣) - أخرجه الطَّبري (١٧/ ٤٤). (٢٤) - أخرجه النسائي (٥/ ١٨٩)، وابن ماجة في كتاب الصيد، باب: قتل الوزغ، حديث (٣٢٣١) (٢/ ١٠٧٦). وأحمد (٦/ ٨٣ - ١٠٩ - ٢١٧). وأَبو يعلى (٧/ ٣١٨) حديث (٤٣٥٧). وابن حبان =