للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؛ لأن يمس صاحبكم جمرًا حتَّى يطفأ خير له من أن يمسها (١٩).

﴿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾، لم يكن لهم حجة سوى صنيع آبائهم الضلال، وله ذا قال: ﴿قَال لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، أي: الكلام مع آبائكم الذين احتججتم بصنيعهم كالكلام معكم، فأنتم وهم في ضلال، على غير الطَّرِيق المستقيم.

فلما سفه أحلامهم، وضلل آباءهم، واحتقر آلهتهم ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ﴾ يقولون هذا الكلام الصادر عنك تقوله لاعبًا أو محقًا فيه، فإنا لم نسمع به قبلك؟ ﴿قَال بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ أي: ربكم الذي لا إله غيره، هو الذي خلق السموات والأرض وما حوت من المخلوقات، الذي ابتدأ خلقهن، وهو الخالق لجميع الأشياء ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾، أي: وأنا أشهد أنَّه لا إله غيره، ولا رب سواه.

﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيهِ يَرْجِعُونَ (٥٨) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (٦٠) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (٦٢) قَال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)

ثم أقسم الخليل قسمًا أسمعه بعض قومه ليكيدن أصنامهم، أي: ليحرصن على أذاهم وتكسيرهم بعد أن يُوَلُّوا مدبرين، أي: [إلى] [١] عيدهم، وكان لهم عيد [يخرجون] [٢] إليه.

قال السدي: لما اقترب وقت ذلك العيد قال أَبوه: يا بني، لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا! فخرج معهم، فلما كان ببعض الطَّرِيق ألقى نفسه إلى الأرض، وقال:


(١٩) - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٢٤١) (٨/ ٦٥). وابن أبي شيبة في كتاب الأدب، باب: في اللعب بالشطرنج، حديث (١) (٦/ ١٩٢) ونحوه.