للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَينَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾. فقال الرجل: [يا رسول الله] [١]، ما [أجد] [٢] شيئًا خيرًا من فراق هؤلاء -يعني عبيده- إني أشهدك أنَّهم أحرار كلهم.

﴿وَلَقَدْ آتَينَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩) وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)

قد تقدم التنبيه على أن الله تعالى كثيرًا ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد - صلوات الله وسلامه عليهما - وبين كتابيهما، ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ آتَينَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾.

قال مجاهد: يعني: الكتاب. وقال أَبو صالح: التوراة. وقال قَتَادة: التوراة، حلالها وحرامها، وما [فرق] [٣] الله [بين] [٤] الحق والباطل. وقال ابن زيد: يعني النصر.

وجامع القول في ذلك أن الكتب السماوية [تشتمل] [٥] على التفرقة بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغيّ والرشاد، والحلال والحرام، وعلى ما يحصل [نورًا في] [٦] القلوب، وهداية وخوفًا وإنابة وخشية، ولهذا قال: ﴿لْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾، أي: [تذكيرًا لهم] [٧] وعظة.

ثم وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيبِ﴾ كقوله: ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.

﴿وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾، أي: خائفون وجلون.

ثم قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾، يعني: القرآن العظيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾، أي: أفتنكرونه وهو في غاية [الجلاء] [٨] والظهور؟


[١]- في ز: "يريد".
[٢]- في ز: "أخذ".
[٣]- في ز: "قرن".
[٤]- في ز: "من".
[٥]- في ت: "مشتملة".
[٦]- في ز: "نور إلى".
[٧]- كذا في ز: "الهم".
[٨]- بياض في: ز.