للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئًا﴾، أي: ونضع الموازين العدل ليوم القيامة، الأكثر على أنَّه إنما هو ميزان واحد، وإنَّما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه.

[وقوله] [١]: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَينَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَال ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وقال لقمان: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة (١٣) قال: قال رسول الله : "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".

وقال الإِمام أحمد (١٤): حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، حدَّثنا ابن المبارك، عن ليث بن سعد، حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلَّي قال: سمعت عبد الله ابن [عمرو] [٢] بن العاص يقول: قال رسول الله، : "إن الله ﷿ يستخلص رجلًا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا، كل سِجِل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمتك كَتَبَتِي الحافظون؟ قال: لا يا رب. قال: أفلك عذر أو حسنة؟ قال: فَيُبْهَت الرجل. فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم اليوم عليك. فيخرج له [٣] بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلَّا الله، و [٤] أشهد أن محمدًا [عبده ورسوله] [٥]. فيقول: أحضروه. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة [٦]، قال: فطاشت السجلات وثقلت البطاقة. قال: ولا يثقل شيء بسم


(١٣) - أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب: فضل التسبيح، حديث (٦٤٠٦) (١١/ ٢٠٦)، وأطرفه في (٦٦٨٢، ٧٥٦٣). ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء، حديث (٣١/ ٢٦٩٤) (٣١/ ١٧).
(١٤) - أخرجه أحمد (٢/ ٢١٣).