ولهذا لما كتب رسول الله، ﷺ، إلى هرقل عظيم الروم [كتابًا كان أوله:"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلي هرقل عظيم الروم] [١]، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، [فإني أدعوك بدعاية الإسلام][٢]، فأسلم تسلم، وأسلم [٣] يؤتك الله أجرك مرتين"(٤٩).
وكذلك لما كتب مسيلمة إلى رسول الله، ﷺ، كتابًا صورته: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك، أما بعد، فإني قد أشركت [٤] في الأمر معك، فلك المدر ولي الوبر، ولكن قريش قوم يعتدون.
فكتب إليه رسول الله ﷺ:"من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام علي من اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين".
ولهذا قال موسى وهارون ﵉ لفرعون: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَينَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾، أي: قد أخبرنا الله فيما أوحاه إلينا من الوحي المعصوم، أن العذاب متمحض لمن كذب بآيات الله وتولى عن طاعته، كما قال تعالى. ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ وقال تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إلا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾.
(٤٩) - أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحى: باب رقم (٦)، حديث (٧)، وأطرافه في (٢٦٨١، ٢٨٠٤، ٢٩٤١، ٢٩٧٨، ٣٧٤، ٤٥٥٣، ٥٩٨٠، ٦٢٦٠، ٧١٩٦، ٧٥٤١). ومسلم: كتاب الجهاد والسير، باب: كتاب النبي ﷺ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام، حديث ٧٤ - (١٧٧) (١٢/ ١٤٧). وأبو داود في سننه كتاب الأدب، باب: كيف يكتب إلى الذمي، حديث (٥١٣٦)، (٤/ ٣٣٥) من حديث ابن عباس عن أبي سفيان بن حرب.