للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ناصيته بيدي، فلا يتكلم ولا يتنفس ولا يبطش إلا بإذني وبعد أمري، وأنا معكما بحفظي ونصري وتأييدي.

وقال ابن أبي حاتم (٤٨): حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما بعث الله ﷿ موسى إلى فرعون قال: رب، أي شيء أقول؟ قال: قل: هيا شراهيا [١]. قال الأعمش: فَسْرُ ذلك: الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل شيء. إسناد جيد وشيء غريب.

﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ قد تعدم في حديث الفتون عن ابن عباس أنه قال: مكثا على [٢] بابه حينًا لا يؤذن لهما، ثم [٣] أذِن لهما بعد حجاب شديد.

وذكر محمد بن إسحاق بن يسار: أن موسى وأخاه هارون خرجا، فوقفا بباب فرعون يلتمسان الأذن عليه، وهما يقولان: إنا رسل رب العالمين فآذنوا بنا هذا الرجل. فمكثا [٤] فيما بلغني سنتين يغدوان ويروحان، لا يعلم بهما [٥] ولا يجترئ أحد على أن يخبره بشأنهما حتى دخل عليه بطّال له يلاعبه ويضحكه، فقال له: أيها الملك، إن على بابك رجلًا يقول قولًا عجبًا [٦]، يزعم أن له إلهًا غيرك أرسله إليك.

قال: ببابي؟! قال: نعم. قال: أدخلوه. فدخل ومعه أخوه هارون وفي يده عصاه، فلما وقف على فرعون قال: إني رسول رب العالمين، فعرفه فرعون.

وذكر السدّي أنه لما قدم بلاد مصر، ضاف أمه وأخاه وهما لا يعرفانه، وكان طعامهم [٧] ليلتئذٍ الطعثلل وهو اللفت، ثم عرفاه وسلما عليه، فقال له موسى: يا هارون، إن ربي قد أمرني أن آتي هذا الرجل -فرعونَ- فأدعوَه إلي الله، وأمر أن تعاونني. قال: افعل ما أمرك ربك. فذهبا وكان ذلك ليلًا فضرب موسى باب القصر. بعصاه فسمع فرعون؛ فغضب وقال: من يجترئ علي هذا الصنيع؟ فأخبره السدنة والبوابون أن [٨] هاهنا رجلًا مجنونًا [٩] يقول: إنه رسول الله، فقال: عليَّ به. فلما وقفا بين يديه قالا وقال لهما


(٤٨) - وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي شيبة وقال السيوطي: إسناده جيد. ا هـ