وقال العوفي عن ابن عباس (٣٠٧): إن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يطلبون العاص بن وائل السهمي بدَيْن، فأتوه يتقاضونه، فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبًا وفضة وحريرًا، ومن كل الثمرات؟ قالوا: بلي. قال: فإن موعدكم الآخرة، فوالله لأوتين مالًا وولدًا، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به. فضرب الله مثله في القرآن فقال: ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾.
و [١] هكذا قال مجاهد (٣٠٨) وقتادة (٣٠٩) وغيرهم: إنها نزلت في العاص بن وائل.
وقوله ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ قرأ بعضهم (*) بفتح "الواو" من "ولدًا"، وقرأ آخرون بضمها وهو بمعناه قال رؤبة:
الحمدُ للهِ العزيزِ فَردَا … لم يتخذ مِنْ وُلد شيء وُلْدًا.
فَلَيْتَ [٤] فلانًا كان في بَطْنِ أمه … وليت فلانًا كان وُلْد حمار
وقيل: إن الوُلْد بالضم: جمع، والولَد بالفتح: مفرد، وهي لغة قيس، والله أعلم.
وقوله: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيبَ﴾ إنكار على هذا القائل: ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ يعني: يوم القيامة، أي: أعلم ما له في الآخرة حتى تَألَّى وحلف على ذلك ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ أم له عند الله [عهد سيؤتيه][٥] ذلك؟ وقد تقدم عند البخاري: أنه الموثق.
وقال الضحاك عن ابن عباس: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قال: لا إله إلا الله فيرجو بها.
(٣٠٧) - أخرجه الطبري (١٦/ ١٢٠ - ١٢١). (٣٠٨) - أخرجه الطبري (١٦/ ١٢١). (٣٠٩) - أخرجه الطبري (١٦/ ١٢١). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٥٠٦) وعزاه إلى ابن أبي حاتم.