قال الإمام أحمد (٣٠٤): حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق عن خباب بن الأرت قال: كنت رجلًا قينًا، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، فقال: لا، والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد [فقلت: لا، والله لا أكفر بمحمد ﷺ][١] حتى تموت، ثم تبعث. قال: فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثَمَّ مال وولد فأعطيتك [٢]. فأنزل الله: ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَال لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ أخرجه [٣] صاحبا الصحيح وغيرهما، من غير وجه عن الأعمش به. وفي لفظ البخاري (٣٠٥): كنت قينًا بمكة، فعملت للعاص بن وائل سيفًا، فجئت أتقاضاه فذكر الحديث، وقال: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قال: مَوْثقًا.
وقال عبد الرزاق (٣٠٦): أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحي، عن مسروق قال: قال خباب بن الأرت: كنت قينًا بمكة، فكنت أعمل للعاص بن وائل، قال: فاجتمعت لي عليه دراهم، فجعت لأتقاضاه، فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث. قال: فإذا بعثت كان لي مال وولد. قال [٤]: فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَال لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾.
(٣٠٤) - أخرجه أحمد (٥/ ١١١). (٣٠٥) - أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، كتاب: ذكر القين والحدّاد، حديث (٢٠٩١)، وأطرفه في (٢٢٧٥ - ٢٤٢٥ - ٤٧٣٢ - ٤٧٣٣ - ٤٧٣٤ - ٤٧٣٥). (٣٠٦) - أخرجه أحمد (٥/ ١١٠) من طريق عبد الرزاق بهذا الإسناد، وأخرجه مسلم بنحوه من طريق سفيان بهذا الإسناد في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: سؤال اليهود النبي ﷺ عن الروح، وقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، حديث (٣٦/ ٢٧٩٥).