أبو راشد -وهو نافع بن الأزرق- فقال له: يا بن عباس، أرأيت قول الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾؟. قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر هل نصدر عنها أم لا؟ وقال أبو داود الطيالسي (٢٦٩): قال شعبة: أخبرني عبد الله بن السائب، عمن سمع ابن عباس يقرؤها. (وإن منهم إلا واردها) يعني: الكفار.
وهكذا روي عمر بن الوليد الشَّنيّ [١]: أنه سمع عكرمة يقرؤها كذلك (وإن منهم إلا واردها) قال: وهم: الظلمة، كذلك كنا نقرؤها. رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير (٢٧٠).
وقال العوفي عن ابن عباس (٢٧١) قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ يعني: البر والفاجر، ألم [٢] تسمع إلى قول الله لفرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْورْدُ الْمَوْرُودُ (٩٨)﴾. ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ ورْدًا﴾؟ فسمى الورود على [٣] النار دخولًا وليس بصادر. و [٤] قال الإِمام أحمد (٢٧٢): حدثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله -هو ابن مسعود- ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ قال رسول الله ﷺ:"يرد الناس النار [٥] كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم".
ورواه الترمذي [٦](٢٧٣) عن عبد [٧] بن حميد، عن [٨] عبيد الله، عن [][٩] إسرائيل، عن السدي به. ورواه من طريق شعبة، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفًا.
هكذا وقع [][١٠] هذا الحديث ها هنا مرفوعًا، وقد رواه أسباط، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال: يرد الناس جميعًا الصراط، وورودهم قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح،
(٢٦٩) - أخرجه الطبري (١٦/ ١١٠) قال: حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو داود … إلخ مثل ما ذكره المصنف. (٢٧٠) - أخرجه الطبري (١٦/ ١١١)، قال: يعني الكفار. (٢٧١) - عزاه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٥٠٥) إلي عبد بن حميد وابن أبي حاتم. (٢٧٢) - أخرجه أحمد (١/ ٤٣٣ - ٤٣٥) نحوه. (٢٧٣) - أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة مريم، حديث (٣١٦٠) (٥/ ٢٩٧).