وقال ابن جرير (٢٦٤): حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن [١] يمان، عن مالك بن مِغُوَل، عن أبي إسحاق: كان أبو ميسرة إذا أوي [٢] إلي فراشه قال: يا ليت أمي لم تلدني. ثم يبكي، فقيل: ما يبكيك يا أبا ميسرة؟ فقال: أخبرنا أنَّا واردوها، ولم نخبر أنَّا صادرون عنها.
وقال عبد الله بن المبارك عن الحسن البصري (٢٦٥) قال: قال رجل لأخيه: هل [٣] أتاك بأنك [٤] وارد النار؟ قال: نعم. [قال: هل][٥] أتاك أنك صادر عنها [٦]؟ قال: لا. قال: ففيم الضحك؟ [قال: فما رُؤي ضاحكًا حتى لحق بالله][٧].
وقال عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم نافع بن الأزرق، فقال ابن عباس: الورود: الدخول. فقال نافع: لا. فقرأ ابن عباس: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ وردوا أم لا، وقال: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ أورْدٌ هو أم لا؟ أما [٨] أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك. فضحك نافع (٢٦٦).
وروي ابن جريج، عن عطاء قال: قال أبو راشد الحروري -وهو نافع بن الأزرق (٢٦٧) -: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾. فقال ابن عباس: ويلك، أمجنون أنت؟ أين قوله: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾، ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ ورْدًا (٨٦)﴾، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ والله إن كان دعاء من مضي: اللهم أخرجني من النار سالمًا، وأدخلني الجنة غانمًا.
وقال ابن جرير (٢٦٨): حدثني محمد بن عبيد المحاربي [٩]، حدثنا أسباط، عن عبد الملك، عن عبيد الله، عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس؛ فأتاه رجل يقال له:
(٢٦٤) - أخرجه الطبري (١٦/ ١١٠). (٢٦٥) - أخرجه الطبري (١٦/ ١١٢). (٢٦٦) - أخرجه الطبري (١٦/ ١٠٨ - ١٠٩). (٢٦٧) - أخرجه الطبري (١٦/ ١٠٩). (٢٦٨) - أخرجه الطبري (١٦/ ١٠٨ - ١٠٩). _________ [١]- في ز: "أبو". [٢]- في ز: "آوي". [٣]- في ت: "فهل". [٤]- في ت: "أنك". [٥]- في ز، خ: "فقال فهل". [٦]- سقط من: ز، خ. [٧]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ. [٨]- سقط من: ز، خ. [٩]- في ز: "الحاري".