الأخلاق" من طريق إبراهيم بن طهمان عن [بديل بن ميسرة][١]، [][٢] عن عبد الكريم -يعني: ابن عبد الله بن شقيق- عن أبيه، عن عبد الله بن أبي الحمساء قال: "بايعت رسول الله، ﷺ، قبل أن يبعث، فبقيت له عليَّ بقية، فوعدته [٣] أن آتيه بها في مكانه ذلك، قال: فنسيت [٤] يومي والغد، فأتيته في اليوم الثالث وهو في مكانه ذلك، فقال لي:"يا فتى، لقد شققت عليَّ، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك". لفظ الخرائطي، وساق آثارًا [٥] حسنة في ذلك.
ورواه ابن منده أبو عبد الله في كتاب "معرفة الصحابة" بإسناده: عن إبراهيم بن طهمان، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الكريم به [٦].
وقال بعضهم: إنما قيل له: ﴿صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ لأنه قال لأبيه: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ فصدق في ذلك.
فصدقُ الوعدِ من الصفات الحميدة [٧]، كما أن خُلْفَه من الصفات الذميمة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ وقال رسول الله ﷺ: "آية المنافق ثلاث، إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"(١٧٩).
ولما كانت هذه صفات المنافقين، كان التلبس بضدها من صفات المؤمنين، ولهذا أثنى الله على عبده ورسوله إسماعيل بصدق الوعد، وكذلك كان رسول الله، ﷺ، صادق الوعد أيضًا، لا يعد أحدًا شيئًا إلا وفَّى له به، وقد أثنى على أبي [٨] العاص بن الربيع زوج ابنته زينب [٩] فقال: "حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي (١٨٠) " ولما
(١٧٩) - أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، كتاب: علامة المنافق، حديث (٣٣) (١/ ٨٩)، وأطرافه في (٢٦٨٢ - ٢٧٤٩ - ٦٠٩٥). ومسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال المنافق، حديث (١٠٧/ ٥٩) (٢/ ٦٢). (١٨٠) - أخرجه البخاري في كتاب: فرض الخمس، باب: ما ذكر في درع النبي ﷺ - وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته، حديث (٣١١٠) (٦/ ٢١٢، ٢١٣)، وفي كتاب فضائل الصحاية، باب: ذكر أصهار النبي ﷺ =