وقال السدي (١٧٠): ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ قال: أدخل في السماء فكلم. وعن مجاهد (١٧١) نحوه.
و [١] قال عبد الرزاق عن معمر عن قَتَادة (١٧٢): ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [٢]: نجا بصدقه.
وقال ابن أبي حاتم (١٧٣): حدَّثنا عبد الجبار بن عاصم، حدَّثنا محمد بن سلمة الحراني، عن أبي الواصل، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن [معد يكرب][٣] قال: لما قرَّب الله موسى نجيًّا بطور سيناء، قال: يا موسى، إذا خلقت لك قلبًا شاكرًا، ولسانا ذاكرًا، وزوجة تعين على الخير، فلم أخزن [٤] عنك من الخير شيئًا، ومن أخزن [٥] عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئًا.
وقوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ أي: وأجبنا سؤاله وشفاعته في [٦] أخيه، فجعلناه نبيًّا، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [][٧]، وقال [٨]: ﴿قَال قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى﴾ وقال: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾؛ ولهذا قال بعض السلف: ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا، أعظم من شفاعة موسى في
(١٦٩) - انظر تفسير الطبري: (١٦/ ٩٥). (١٧٠) - أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٤/ ٤٩٢). (١٧١) - أخرجه الطبري (٩٥/ ١٦) بلفظ: "بين السماء السابعة والعرش سبعون ألف حجاب، حجاب نور وحجاب ظلمة، وحجاب نور وحجاب ظلمة، وحجاب نور وحجاب ظلمة، وحجاب نور وحجاب ظلمة، فما زال موسى يقرب حتَّى كان بينه وبيننه حجاب، فلما رأى مكانه وسمع صريف القلم قال: رب أرني أنظر إليك". والأثر عزاه السيوطي (٤/ ٤٩٢) إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ في العظمة، والبيهقي في الأسماء والصفات. (١٧٢) - أخرجه الطبري (١١/ ٩٥) وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٤٩٢) إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم. (١٧٣) - أخرج ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٤/ ٤٩٢).