فصول الكتاب

وهكذا رواه إسماعيل بن مسلم عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا؛ وروي عن قتادة، عن أنس بن مالك مرفوعًا بنحوه (١٣٨)؛ وقد نقله ابن جرير، ﵀.

وفي الصحيحين (١٣٩): " إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس؛ فإنه أعلي الجنة وأوسط الجنة، ومنه تفجر أنهار الجنة".

وقوله: ﴿نُزُلًا﴾ أي: ضيافة، فإن النزل هو الضيافة.

وقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي: مقيمين ساكنين فيها [١]، لا يظعنون عنها أبدًا ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ أي: لا يختارون غيرها، ولا يحبون سواها، وكما قال الشاعر:

فحَلّتْ [٢] سُوَيدَا القلب لا أنا باغيًا … سواها ولا عن حبِّها أتحول

وفي قوله: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ تنبيه على رغبتهم فيها، وحبهم لها، مع أنه قد يتوهم فيمن هو مقيم في المكان دائمًا أنه يسأمه و [٣] يمله، فأخبر أنهم مع هذا الدوام والخلود السرمدي، لا يختارون عن مقامهم ذلك متحولا ولا [انتقالًا ولا] [٤] ظعنًا [٥] ولا رحلة ولا بدلًا [٦].

﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)﴾


(١٣٨) أخرجه الترمذي -كتاب تفسير القرآن، باب: "ومن سورة المؤمنون". (٣١٧٤) - (٥/ ٣٠٦). وأحمد في مسنده - (٣/ ٢٦٠)، وابن جرير في تفسيره - (١٦/ ٣٨٦). من طريق قتادة عن أنس، فذكر قصة حارثة وفيه "يا أم حارثة .... والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها" وقال الترمذي: "حسن صحيح".
لكن قال الألباني في الصحيحة (٤/ ٤٢٧) … وهذه الزيادة"والفردوس ربوة … " التي عند الترمذي شاذة لا تثبت في الحديث عن أنس، والراجع أنها مدرجة فيه كما بينتها رواية أحمد، لكن يشهد له حديث سمرة بن جندب .. قلت: وأصل حديث أنس عند البخاري -كتاب الجهاد، باب: "من أتاه سهم غرب فقتله" - (٢٨٠٩) (٢٥/ ٢٦٠٦) دون هذه الزيادة.
(١٣٩) أخرجه البخاري -كتاب الجهاد، باب: "درجات المجاهدين في سبيل الله … (٢٧٩٠) - (٦/ ١١) من حديث أبي هريرة. ولم أقف عليه عند مسلم، والعلم عند الله تعالى.
_________
[١]- سقط من: ز.
[٢]- في خ: "نحلت".
[٣]- في خ: "أو".
[٤]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز.
[٥]- في ز، خ: "ضيقا".
[٦]- في ز، خ: "بديلًا".